48وذكر أنّه على تقدير كون الميقات هو المسجد، فإنّه لا يتعين الإحرام من داخل المسجد، بل يجوز من خارجه وجوانبه، مستشهداً لذلك بصحة قول: جئت من دار فلان مع كون شروع المجيء من خارج الدار، وأنّه فرق بين الإحرام في المسجد وبين الإحرام من المسجد، فيصدق الثاني ولو بالإحرام من خارج المسجد إذا كان مجاوراً له.
أقول: وإن لم يرد الأمر بالإحرام في المسجد، ولكن مقتضى كون الميقات هو المسجد هو وقوع الإحرام داخله، كما إذا قيل: محل الصلاة المسجد، فهل يحتمل كفاية الصلاة جنبه؟ والميقات إسم مكان وزمان كالمصلّى.
نعم، لو كان الحكم وجوب السير محرماً من المسجد، لأمكن الاكتفاء بالإحرام خارجه، ولكن الحكم هو كون المسجد ميقاتاً ووقتاً للتلبس بالإحرام على الفرض، فقد صرّح في جملة من النصوص بأنّ رسولالله (ص) وقّت مواضع للإحرام، لايجوز لأحد أن يحرم قبلها ولا بعدها، وأنّه (ص) عين هذه المواضع للإحرام الّذي قوامه ومحققه التلبية. 1
نعم، لا بأس بنحو ما ذكر في مثل السعي بين الصفا والمروة حسب ما بيناه في محلّه، حيث ذكرنا أنّه لايلزم إلصاق العقب بالصفا والمروة في السعي بينهما لا في البداية والنهاية ولا في كلّ شوط من السبعة، بل يكفي السير بين الربوتين عرفاً بالحضور في كلّ شوط عندهما بلاحاجة إلى لصق