49بهما فضلاً عن الاعتلاء عليهما، واستشهدنا لذلك بصدق السير بين الدارين لمن سار من باب إلى باب، وإن لم يكن ملاصقاً بعض جسده للدارين إذا كان حاضراً عند الباب.
وكيف كان، إنّه لو كنا نحن وهذه النصوص الّتي أشرنا إليها، لأمكن الحكم بجواز الإحرام من مسجد الشجرة، لاندراجه في إطلاق ذي الحليفة لو لم يحتمل تعينه.
ولكن هناك جملة من النصوص قد بينت موضع الإحرام في ذي الحليفة بما لايُبقي للفقيه شكّاً في عدم تعين المسجد قطعاً، بل قد يشكل
معها جواز الإحرام في موضع المسجد، لاحتمال استفادة تعين غير المسجد وهو بداية البيداء من منطقة ذيالحليفة.
ففي صحيح معاوية بن وهب قال: سألت أبا عبدالله (ع) عن التهيّؤ للإحرام فقال: «في مسجد الشجرة، فقد صلّى فيه رسولالله (ص) وقد ترى أناساً يحرمون فلاتفعل حتّى تنتهي إلى البيداء، حيث الميل، فتحرمون كما أنتم في محاملكم، تقول: لبيكاللهم لبيك. . .» الحديث. 1
ودلاله الخبر على أنّ المسجد موضع التّهيؤ للإحرام، بفعل الصلاة فيه والنّية واضحة، وقد منعت الرواية من التلبّس بالإحرام بالتلبية له في المسجد.
ولو كان التعبير مجرّد النهي عن التلبية، لربّما أمكن حمل الخبر على الإجهار بالتلبيات الذّي يستحبّ بعد