62أحد الأعلام، يبقى كما وصفه الإمام أميرالمؤمنين (ع) : «وآخر قد تسمى عالماً وليس به، أخذ جهائل من جهال. . .» ؛ فهو منطق الفرقة والتشتيت وتمزيق الأمة. 1
وللإمام سلام الله عليه خطبة مفصلة، يبين خصوصيات هذا الإنسان، ويوضح فيها كيف تميّز أنّ هذا الإنسان عالم حقيقي أو أنه متلبس بالعلم، عالم حقيقي أو إنسان جاهل ظاهره العلم، فإذا كان ينقلك من الشك إلى اليقين فهو عالم، أما إذا كان ينقلك من اليقين إلى الشك فهو جاهل.
ولهذا الإمام أميرالمؤمنين سلام الله عليه في آخر تلك الخطبة يقول: «فالصورة صورة إنسان، والقلب قلب حيوان، لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى فيصد عنه؛ وذلك ميت الأحياء» . 2
هذا الإنسان ميت من حيث الانسانية، وإن كان حيّاً من حيث الحيوانية والبهيمية والسبُعية.
أقول: هذا الكلام عام حتى لنفسي أوجهه، ينبغي أن يكون منطقنا أسلوبنا خطابنا خطاباً قائماً على أساس الإيمان والمودة:
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ .
ولا يقول لنا قائل بأنّ المراد من الإيمان هنا يعني أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ، أنا لا أقبل لا أوافق على هذا، نعم في بعض الروايات أطلق الإيمان على أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) ، والا فالقرآن يطلق الإيمان حتى على أتباع الشرائع السابقة، هم مؤمنون أيضاً، إذن الإيمان له درجات وهؤلاء كلهم والمؤمنون جميعاً يشتركون في مسألة الايمان.
كما أنّ سيدنا ومولانا الإمام أميرالمؤمنين علياً (عليه أفضل الصلاة والسلام) يقول:
«. . . إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق. .» فيوسع الدائرة، فيجعل هذا المنطق منطق الحوار الحسن، منطق الحجة، منطق: (اُ دْعُ إِلَى سَبيِلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ