57وليس جدالاً كما يصفه القرآن الكريم: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ ، بل كله اتهام وتكفير وتسفيه وسب وشتم وطعن. . أهذا هو منطق القرآن الذي دعتنا الآية المذكورة إليه؟ أين هذا من منطق القرآن؟ ! فالقرآن لم يقل: وَجَادِلْهُمْ فقط، وإنما قال: بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فالجدال على أنحاء ثلاثة:
النحو الأول: الجدال مطلقاً حتى ولو كان بنحو الهتك والسب والشتم إلى غير ذلك، وهذا نحو من الجدال، وهو ما نجده في الأعم الأغلب على الفضائيات.
النحو الثاني: الجدال بالتي هي حسن.
والنحو الثالث: الجدال بالتي هي أحسن، القرآن يدعو إلى أن يكون الجدال بالنحو الثالث، ولا يوافق على النحو الثاني فضلاً عن النحو الأول.
إذن كيف يمكن أن نقول: نحن من أتباع القرآن، وأسلوبنا ذاك الأسلوب الذي نجده؟ وأربأ بنفسي أن أذكرالكلمات والاتهامات التي تقال في مثل هذه الفضائيات.
الآية الثانية:
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِى ضَلَالٍ مُبِينٍ .
وهي من الآيات المهمة في هذا المجال، فالآيات التي قبلها: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِى السَّمَاوَاتِ وَلَا فِى الأرض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ إذن لَهُ حَتَّى إذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أو إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أو فِى ضَلَالٍ مُبِينٍ . 1
فحديث الرسول (ص) مع الكفار مع المشركين: قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللهِ هؤلاء كان لهم شرك صريح وواضح وجليّ، ومع هذا تجد النبي الأكرم (ص) عندما يتكلم معهم لا يقول أنا على الحق وأنتم على الضلال،