56لأنّ تعبير الخلفاء عام، وهم لا يقولون بأنهم تابعون لكل الخلفاء، وإنما تابعون للصحابة، ولذا تعبير مدرسة الخلفاء تعبير عام، والتعبير الدقيق هو مدرسة الصحابة في قبال مدرسة العترة أو مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) .
وأيضاً لا أوافق على تعبير أهل السنّة والجماعة، باعتبار أننا جميعاً أهل السنّة والجماعة، فنحن ندعو أيضاً إلى السنّة النبوية، ونؤكد على دور السنّة في فهم المعارف الدينية، لعل هناك من يقول: لا دور للسنّة، حسبنا كتاب الله، فيما نحن نؤكد على دور السنّة النبوية في فهم الدين، وفي تأصيل الدين، وفي تأسيس المعارف الدينية وفي فهمها، إذن نحن أهل السنّة بهذا المعنى.
فلسنا من الذين يقولون ضع البخاري على جانب، و ضع أصول الكافي على جانب، تكلم معي في القرآن؛ فالذي يذهب إلى هذا المذهب ليس هو إذن من أهل السنّة أبداً، أهل السنّة من يرى أنّ النبي الأكرم (ص) وسنته مع القرآن الكريم جنباً إلى جنب لا يفترقان.
فالآية المباركة وهي قوله تعالى: اُدْعُ إِلىَ سَبِيلِ رَبِّكَ أشارت إلى الأسلوب الذي ينبغي اتباعه للدعوة إلى الله سبحانه وتعالى وللدعوة إلى الحق، القرآن يعطينا -سواء كنا أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أوأتباع مدرسة الصحابة - الأسلوب والطريق الذي لابدّ من اتباعه؛ انظروا بشكل دقيق قال: اُدْعُ إِلىَ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فما هو المراد من الحكمة؟ ما هو المراد من الموعظة؟ في الواقع أنا لا أريد أن أقف عند تفسير الآية المباركة، بل أريد فقط أن أشير إلى نكات منها كما في قوله تعالى: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ وأنا أتصور الإنسان عندما ينظر إلى بعض هذه الفضائيات أيجد حكمة وموعظة؟ من الواضح أنه لا هو حكمة ولا هو موعظة، وإنما هو جدل وجدال بين طرفين وبين شخصين،