48مثل الاهتمام بمريض أو ذي رحم، أو أموال فقراء ومساكين أو نشاطات دينية وإسلامية، ومنها النشاطات السياسية والاجتماعية الإسلامية وغير ذلك، فيصعب فهم الإطلاق منها لمثل ذلك بعد أن كان موردها لا ينطبق عليه، الأمر الذي يعزّز فرضية أنّ التسويف المحرم هو ذاك الذي يختزن التهاون في الحج من خلال تقديم مصالح دنيوية صرفة - كالمال من التاجر، لا المال لمثل العامل فلاحظ - لا مطلق التسويف، فيساعد على ما استقربناه من حرمة التسويف الكاشف عن استخفاف أو تهاون.
ولعلّه لهذا قيد السيد محمد باقر الصدر وغيره حرمة التأخير بكونه تكاسلاً أو مماطلةً أو للدنيا. 1
سادساً:
إنّ الاستدلال على عدم وجوب الفورية بأنّ الرسول (ص) لم يحجّ بعد نزول آية وجوب الحجّ فوراً، بل حتى بعد فتح مكّة لم يحج فوراً مما يدلّ على عدم الوجوب، 2غير دقيق؛ لأنّ الفعل دليل لبيّ لا تحرز ظروفه الموضوعية دائماً؛ لاسيما وأنّ حجّ الرسول (ص) كانت له وقائعيّته السياسية والعامة آنذاك.
وربما يكون التأخير لأجل النسيء - كما قيل، 3- وهو غير ظاهر، كما قيل بأنّ وجوب الحج نزل سنة تسع، 4وهو غير دقيق أيضاً.
نتيجة البحث والرأي المختار
وبعد هذه التعليقات بمجملها، وبإضافة احتمال أنّ كلمة التسويف منصرفة عرفاً إلى التأخير المتكرّر الكاشف عن التهاون، نخرج بالنتيجة التالية:
إنّ المقدار الذي يمكن تحصيل الوثوق به سنداً ودلالةً بنظرةٍ مجموعية للأخبار ليس وجوب الفورية، بل حرمة التسويف الكاشف عن التهاون والاستخفاف،