49وهو يحصل تارةً بالتأخير مرةً واحدة مع ظنّه عدم القدرة في المستقبل، أي العام القادم، وأخرى بالتأخير لمصالح دنيوية بحتة يرى الذهن المتشرّعي أنّ تقديمها فيه استخفاف بالحج، وثالثة بكون التأخير مكرّراً بحدّ المماطلة، التي يفهم منها العرف التهاون بالأمر بلا عذر منطقي معقول، أما في غير ذلك فلا يحرز ثبوته؛ نعم، لا شك في أنّ الفورية حسنة لو لم يكن هناك مزاحمٌ أهم.
ولعلّه من هنا يمكننا أن نربط بين هذه النصوص ونصوص الاستخفاف بالحج، 1لتكون المجموعتان هادفةً إلى أمرٍ واحد، وليس الاستخفاف بدالّ على وجوب الفورية كما ذكره بعض الفقهاء، 2إذ من الواضح أنّ الذهن العقلائي يمكنه تصوّر حالات متعدّدة لتأخير الحجّ عاماً واحداً دون صدق عنوان الاستخفاف كما لاحظنا.
ومنه يظهر أنّ القول بحرمة التسويف في فرض عدم وجود العذر العقلائي، 3غير دقيق كما لاحظنا؛ فإنّه وإن كان في نفسه صحيحاً كما أشرنا، إلا أنّه أخصّ من النتيجة التي توصّلنا إليها، ومغايرٌ لها في الجهة أيضاً. والله العالم.