40وقد فهم المناقش هنا أنّ التجارة جاءت في سياق بيان مصداق من مصاديق عدم وجود عذر عقلائي، مع أنّ عنوان التجارة قد يكون عذراً عقلائياً بنفسه، كما لو كانت حياته قائمةً على التجارة، أللهم إلا إذا قيل بأنّ التجارة تنصرف إلى حالات الغنى، التي لا يضرّ معها ترك التجارة في موسم الحج، فإن قُبل فبها، وإلا كان غاية ما تدلّ عليه الرواية حرمة التسويف للتجارة خاصّة.
والنتيجة إنّ هذا الحديث ضعيف السند، ولو صحّ فغاية ما يفيد حرمة التسويف لأجل التجارة، إذا لم نفهم التسويف عرفاً على أنه حالة المماطلة المتكرّرة، لا مطلق التأخير ولو لمرّة واحدة، وإلا كان الحديث ظاهراً في حرمة الاستخفاف والتهاون بالتأخير عاماً بعد عام.
2 - صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله (ع) قال:
«إذا قدر الرجل على ما يحجّ به، ثم دفع ذلك عنه وليس له شغل يعذره به، فقد ترك شريعةً من شرائع الإسلام» ،
1
بدعوى صدق الدفع بالتأخير في العام الأوّل. 2
إلاّ أنّ الاستدلال بهذه الرواية مشكل؛ لأنّ ظاهرها أنه ترك الحج لا أخّره، فقد كان مستطيعاً مطالباً بالحج، لكنه دفعه عنه بلا عذر، ولهذا جاء التعبير بترك شريعة وهي فريضة الحج، فلا يكون لهذه الرواية ارتباط ببحثنا، وإن أوردها بعض الفقهاء والمحدّثين هنا، ولا أقلّ من احتمال ذلك احتمالاً موجباً لسقوط استظهار المعنى المدّعى منها.
3 - صحيحة الحلبي وخبر أبي الصباح الكناني، عن أبي عبد الله (ع) ، قال: قلت له: أرأيت الرجل التاجر ذا مال حين يسوّف الحج كلّ عام وليس يشغله عليه إلا التجارة أو الدين، فقال:
«لا عذر له يسوّف الحج، إن مات وقد ترك الحج، فقد ترك شريعةً من شرائع الإسلام» .
3
إلا أنّ هذا الخبر ظاهر أيضاً في التسويف والمماطلة والتهاون عاماً بعد عام،