41بقرينة «كل عام» ، والجواب تابعٌ للسؤال هنا، وكاشف عن أنّ الملاك الأساس هو نفس الحج، وأنّ المنع من التسويف كان لحفظ مصلحة أداء الحج لا في نفسه، فيكون الوجوب - علىتقديره - طريقياً؛ هذا فضلاً عن المناقشة في جعلها التسويف بسبب التجارة والدّين ممنوعاً لا مطلقاً، على تأمّل في مسألة الدين.
4 - خبر أبي بصير، قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن قول الله عزّوجلّ: وَمَنْ كانَ فىِ هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فىِ الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبيِلاً ؟ فقال:
«ذلك الذي يسوّف نفسه الحجّ - يعني حجّة الإسلام - حتى يأتيه الموت» .
1
وهذا الخبر ظاهر في الترك؛ لأنه يسوّف حتى يأتيه الموت، إلاّ إذا قيل بأنّ التسويف مرّةً واحدة بلا تهاون ثم يأتيه الموت يكون مصداقاً للحرمة، 2وحيث إنّ الموت غير اختياري في العادة لم يكن معنى لربط الحكم به ممّا يكشف عرفاً عن أنّ مطلق التسويف حرام لا أنه حلال، لكن إن صادف في هذا العام موته صار تسويفه حراماً، فإنّ هذا غير معقول هنا؛ وإنما أوردت الرواية الموت، للكشف عن أنّ نكتة النهي عن التسويف ليست في نفسه، وإنما في كونه يعرّض الإنسان لفوات الفريضة المأمور بها، فلكشف طريقيّة هذا الحكم، جاء الحديث في بعض الروايات عن مسألة فوات أصل الحج، لا أنّ ذلك كاشف عن عدم حرمة التسويف، ومعه فيكون الحكم طريقيّاً.
لكن مع ذلك قد يستفاد الوجوب النفسي هنا للفورية دون الطريقي، من