39خاصّة من التسويف، وهو ذاك التسويف الممتدّ حتى يموت الإنسان وهو تاركٌ للحج، وما أشير إليه من أنّه يموت، وهو تاركٌ شريعةً من شرائع الإسلام لا ينسجم مع الفورية؛ إذ لو فرض أنّ الحج كان فورياً، فإنّ تأخيره لسنة واحدة يصدق معه ترك شريعة من شرائع الإسلام دون حاجة لفرض الموت، ومعه فيكون الذيل معطّلاً للظهور في إرادة التأخير من التسويف. 1
ومرجع هذه المناقشة إلى أخذ مفهوم الجملة الشرطية من الذيل؛ لأنّ مفهومها قاضٍ بأنه لو لم يمت على ذلك ما صدق عليه أنه ترك شريعةً من شرائع الإسلام رغم تسويفه، مما يدلّ على أنّ الفورية ليست من شرائع الإسلام.
وهذا الكلام ينفي الوجوب الشرعي، ولا يعارض الوجوب العقلي؛ كما هو واضح على بعض النظريات على الأقلّ.
وروح هذه المناقشة - لاسيما مع ضمّها لمجمل ما أفاده السيد الروحاني - جيّد، إذا لم نفهم من كلمة «شريعة» هنا معنى أزيد من مطلق شيء شرّعهالله، أما إذا فهم أصول شرائع الإسلام وأساسيّات الفرائض كالصلاة والصوم و. . . أشكل الأمر حينئذٍ.
وعلى أيّة حال، فقد يجاب عن هذه المناقشة التي ذكرها العلامة فضلالله بأنّ ظهور جملة «فلا يسعه» في النهي عن التسويف ظهورٌ منطوقي، بخلاف البيان الذي ذكره حيث يقوم - كما بيّنا - على مفهوم الجملة الشرطية، ومعه لا يحرز انعقاد مفهوم لهذه الجملة بعد وضوح دلالة المنطوق المتصل.
خامساً:
ما ذكره بعض المعاصرين من أنّ غاية ما تفيده هذه الرواية هو حرمة التسويف لا لعذر عقلائي لا مطلقاً؛ إذ هو الظاهر من قوله: «وإن كان سوّفه للتجارة فلا يسعه» . 2