94مقامه شرعاً في كثير من المواضع، وقد يستفاد من كلام غير واحد من الأصحاب الاكتفاء في معرفتها بالشياع المفيد للظنّ الغالب مطلقاً، ولعلّه لصحيح معاوية بن عمّار عن أبي عبدالله (ع) : «يجزيك إذا لم تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك» . 1بل ظاهره يشعر بالاكتفاء على مطلق الظنّ، والله يعلم.
الثانية: قال ابن إدريس (رحمه الله) : «ميقات أهل مصر ومن صعد البحر جُدَّة» . 2وهي -بضمّ الجيم وشدّ الدال المهملة بلدة على ساحل البحر على نحو مرحلتين من مكّة، والجدّة في الأصل شاطىء النهر، وحكى الأزهري أنّ أصلها كدّ بالنبطي فعربت.
والظاهر أنّ المراد بجعلها ميقاتاً لأهل مصر أنّها ميقاتهم إذا أتوها من البحر؛ وفيه نظر لثبوت أنّ ميقات أهل مصر هو الجحفة كما تقدّم ولم نعثر على مستنده في كون الجدّة ميقاتاً مطلقاً ولم نجد من الأصحاب له موافقاً.
قال العلاّمة طاب ثراه في المختلف: «فإن كان الموضع الذي ذكره ابن إدريس؛ يحاذي أقرب المواقيت صحّ وإلاّ فلا؛ فإنّه ليس في شيء من الأحاديث، والذي ورد في ميقات أهل مصر الجحفة» . 3إلى آخر ما أفاد (رحمه الله) وهو الحقّ. 4
وقد سمعنا أنّ الجدّة قريبة من الطريق الذي يقرب منه يلملم، بل كادت تساويه في البعد عن مكّة؛ لأنّ كلاًّ منهما على مرحلتين منها كما عرفت، فلا يبعد أن يكون الجدّة على محاذاة يلملم وعند ذلك جاز الإحرام منها باعتبار المحاذاة كما فصلناه سابقاً، لا باعتبار خصوصها، ولكن قد سمعت بعض الحجّاج الموثقين عدم تحقّق المحاذاة فيها في هذا الزمان، مع ذلك فلا مساغ