93بها على نحو ما يجيء به المكلّف لا بغيره، ولم يثبت التفرقة بين الصبي والمكلّف في موضع الإحرام؛ لأنّ مدلول الصحيحين إنّما هو التجريد، فلا بدّ من حمله على معناه الحقيقي، وهو نزع شيء أو نزع الثياب خاصّة، والمعتبر في الإحرام أمور عديدة لا يدخل منها تحت هذا اللفظ إلاّ نزع الثياب والمخيط، فلا يراد الإحرام من التجريد إلاّ بنوع من المجاز وهو لا يعارض المعنى الحقيقي في مثل المقام، ووجود القرينة الصارفة ممنوع؛ لتحقّق بعض القرائن على خلافه كصحيحة معاوية بن عمّار قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: «قدّموا من كان معكم من الصبيان إلى الجحفة أو إلى بطن مرّ ثمّ يصنع بهم ما يصنع بالمحرم ويطاف بهم ويسعى بهم. . .» . 1
وهو يشعر باعتبار الميقات ولو ميقات الاضطرار، وأيضاً فاحتمال أن يراد من التجريد الإحرام إنّما هو بالنسبة إلى فخّ خاصّة وهو في طريق المدينة، وأمّا غيره من الطرق فلا يجوز أن يجاوز بهم من الميقات المقرّر بدون الإحرام، والظاهر أنّه لا خلاف فيه، نعم لا كلام ولا إشكال في جواز تأخير تجريدهم إلى فخّ للصحيحين وإن لم يكن بهم عذر في التجريد قبله، والظاهر أنّه مختصّ به أيضاً، فلو مرّوا بطريق آخر فالأولى بل الأحوط تجريدهم مع الإحرام من الميقات كغيرهم، إلاّ أن يكون لهم فيه مشقّة وصعوبة، فيجوز التأخير لذلك لا مطلقاً، والعلم عند الله سبحانه.
وههنا مسائل:
الأُولى: اعلم أنّه لا بدّ من تحصيل العلم بالميقات الذي وقّته رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهله، ومع عدم السبيل إلى العلم فالعبرة بالظنّ المتآخم له؛ لأنّه القائم