83دون الإحرام لجاز تجاوز المحاذاة بدونه، ثمّ لو بدأ وأراد الإحرام منه لم يكن به ضيرٌ، وهكذا الحكم لو أراد المسير إلى المدينة، بأنّه لو كان مقصوداً بالذات لزيارة النبي (ص) مثلاً، فلا يلزم الإحرام من المحاذاة البتّة، ولو لم يقصد منه إلاّ دخول مكّة من ذلك الطريق مع إرادة أن لا يقطع ذلك السفر بنيّة إقامة العشرة في أثنائه وإنّما أراد منه مزيد الأجر بطول المسافة فالظاهر لزوم الإحرام من محاذاة يلملم مثلاً، والأحوط حينئذ تجديده إذا وصل على ميقات المدينة راجعاً إلى مكّة، والله يعلم.
بقي الكلام فيمن سلك طريقاً لا يوصل إلى ميقات ولا إلى ما يحاذيه أصلاً فقد اختلفوا فيه، وعندي أنّه خلاف بلا ثمر؛ إذ المواقيت محيطة بالحرم من الجوانب، قال جناب السيّد السند في الرياض: فذو الحليفة شامية، ويلملم يمانية، وقرن شرقية، والعقيق غربية. 1انتهى.
فأين الطريق الذي لا يوصل إلى ميقات ولا إلى محاذاته؟ ! هذا ماسنح للعبد المستهام في المقام، والعلم عند الله العزيز العلاّم.
الميقات السابع: دويرة الأهل
الميقات السابع دويرة الأهل، أي دار الرجل الذي منزله أقرب من المواقيت الخمسة المذكورة إلى مكّة، فذلك المنزل هو ميقاته بلا خلاف يعرف كما حكي عن الذخيرة بل عن المدارك: إنّه مجمع عليه بين الأصحاب، 2وفي الجواهر بل الإجماع بقسميه عليه، 3وعن المنتهى أنّه قول أهل العلم كافّة إلاّ مجاهد. 4