82والظاهر أنّه أراد أنّ الإحرام كما لا يجوز تأخيره من الميقات وما يحاذيه فكذلك لا يجوز تقديمه عليه أيضاً، فمن أين الحكم المزبور؟ !
أقول: الحكم بعدم جواز تأخيره وتقديمه إنّما هو مع العلم بالميقات وما يحاذيه أو الظنّ حتّى عدّ بذلك مخالفاً لحكم الشارع عمداً واختياراً، وأمّا مع فقدهما فمن أين الحكم بعدم جوازه، نعم لا يظهر عند ذلك الحكم الواقعي من الشارع، فجوّزنا عليه الإحرام بالطريق المذكور من باب المقدّمة تحصيلاً للمأمور، وبالجملة فهو من قبيل الاحتياط ولا يراد من الاحتياط إلاّ ذلك، فما ذكره العلاّمة لا يخلو عن قوّة، ومع ذلك كلّه فالاحتياط في المقام المرور على نفس الميقات مع التمكّن وعدم الحرج ولكن من خارج المحاذاة ومقدّماً عليها بحيث لا يحصل التجاوز عنها مُحِلاًّ ثمّ الإحرام منه، وأمّا مع الحرج فالمتعيّن عندي هو الإحرام من محاذاة أقرب المواقيت إلى الطريق على التفصيل المتقدّم، وأحوط منه مع التمكّن وعدم الحرج والضيق تجاوز المحاذاة محرماً ثمّ تجديد الإحرام من نفس الميقات.
وأمّا ما سمعناه من بعض الناس أنّ جماعة من سالكي البحر قد تركوا الإحرام اختياراً من محاذاة يلملم مع إرادة دخول مكّة زعماً منهم باستغناء الإحرام من نفس يلملم بعد الوصول إليه فقد أخطأوا في ذلك وأثموا؛ لأنّ الظاهر عند النظر القاصر حصول الإثم والعصيان في التجاوز عن المحاذاة بدون الإحرام، إذا كان المقصود دخول مكّة ولو بعد الإحرام من يلملم، وإن قلنا بإجزاء إحرامهم من الميقات مع حصول العصيان بالتجاوز من المحاذاة محلاًّ على نحو ما ذكرناه سابقاً، فيمن يحرم من الجحفة بعد تجاوزه عن الشجرة اختياراً بدون عذر.
نعم لو كان دخول الميقات مقصوداً بالذات بأن يكون لغرض أو حاجة