79من المدينة ستّة أميال لكان وجهاً للتوهّم المذكور، وأمّا مع ذلك فهو نصّ في المقصود، والكلام المذكور بعيد من مثله، وبالجملة فهو ممّا لا شبهة فيه.
نعم، قد وقع الخلاف بينهم بعد ما تقرّر كفاية المحاذاة بالإجمال في الميقات الذي يحرم من محاذاته، فقيل: هو الميقات الأقرب إلى طريقه وهو مذهب العلاّمة في محكي التذكرة والمنتهى، بل لعلّه المشهور. 1
وقيل: من الأقرب إلى مكّة كما في الشرائع وغيره. 2
وقيل: أيّ ميقات كان كما حكي عن الإسكافي والحلّي. 3
أقول: وأجودها الأوّل وهو المختار؛ لأنّ المحاذاة العرفية ممّا لا بدّ منه، ولا يصدق المحاذاة في العرف إلاّ بالنسبة إلى الميقات الذي هو أقربها إلى ذلك الطريق، سواء كان أبعدها عن مكّة أو أقربها إليها أيضاً.
ثمّ إن كان أقربها إلى الطريق واحداً، مثل يلملم بالنسبة إلى من يسافر من هذه البلاد إلى مكّة في طريق البحر كما هو معروف، فيلزم الإحرام من محاذاته فحسبُ، وإن وجد ميقاتان كلّ منهما قريب عن ذلك الطريق مع تساوي بُعدهما عن مكّة، كالطريق الواقع بين يلملم والقرن مثلاً، فله الخيار في الإحرام بمحاذاة أيّهما شاء، وإن كان كلّ واحد منهما قريباً من الطريق ولكنّهما مختلفان في البعد عن مكّة بأن يكون أحدهما أبعد عنها من الآخر، كالطريق المفروض من المدينة إلى مكّة، بحيث يكون فيه موضع يحاذي الشجرة ثمّ موضع يحاذي الجحفة أو يكون الموضع الثاني يحاذي العقيق ولعلّ الطريق الذي سأل عنه في الصحيحين يكون كذلك، فيلزم الإحرام من المحاذاة الأُولى، وهو محاذاة