78ومحصّله أنّ المراد من المحاذي للشيء ما كان مساوياً له في الجهة بحيث يعدّ كلّ منهما في جنب الآخر عرفاً، وقد صرّح بذلك في مجمع البحرين ثمّ قال: «ومنه حديثُ المأمومِ يَقُومُ عن يمينِ الإمام بحذائه، أي بجنبه» إلى قوله: «والمرأة تصلّي بحِذاءِ الرجل، أي بإزائه» . 1
وفي الصراح: «حذاء، برابر در جهت» .
وفي بعض اللغات: الموازاة بمعنى المساواة والمقابلة.
وأمّا السَّمْتُ فهو بالفتح بمعنى الطريق، والسامت بمعنى السالك في الطريق بظنّه كما صرّح في القاموس، 2ولم يتعرّض أهل اللغة المتداولة لمجيئه من باب المفاعلة إلاّ أنّه المعروف، قال الشهيدان في الروضة: (ولو حجّ على غير ميقات كفته المحاذاة) للميقات، وهي مسامتته بالإضافة إلى قاصد مكّة عرفاً. . . 3
وهذا نصّ في أنّ المحاذاة بمعنى المسامة، فما يستفاد من عبارته من التفاوت في معناهما ليس كما ينبغي.
وبالجملة فمقصود الأصحاب من المحاذاة إنّما هي المحاذاة العرفية، وليس معناها إلاّ كون أحد المحاذيين في جنب الآخر عرفاً كما هو واضح، فلا يجوز أن يعتبر في الحديث المحاذاة بغير معناها العرفي في مثل هذا المقام، ولا دلالة في أحدهما بل ولا إيماء أيضاً إلى أنّ المحاذاة فيهما بغير معناها المتعارف.
وأمّا تقدير مسافة ستّة أميال فهو يؤيّد لما ذكرناه؛ لأنّ المحاذي للشجرة لا يوجد إلاّ مع فصله من المدينة كفصل الشجرة منها على السواء، وهو ستّة أميال كما ذكر، نعم لو لم يذكر فيهما المحاذاة واقتصر على أنّه يحرم بعد ذهابه