77ثمّ ختم الكلام على قوله: وبالجملة فالمسألة قوية الإشكال والاحتياط في الدين يقتضي تعمّد المرور على الميقات والإحرام منه اتّباعاً للمنقول، وتخلّصاً من هذا الإشكال. انتهى ملخّصاً.
وهكذا في الحدائق. 1
أقول وبالله التوفيق: القول الأوّل قوي وهو المختار؛ للصحيحتين المزبورتين المعتضدتين أوّلا بأصل البراءة من وجوب المسير إلى الميقات على من لم يرد عليه؛ لاختصاص نصوص المواقيت في غير أهلها بمن أتاها، ولا دلالة فيها على الوجوب على من لم يردها.
وثانياً: بالشهرة العظيمة بين الأصحاب حتّى لا يوجد له مخالف صريح كما عرفت.
وثالثاً: بانتفاء العسر والحرج في الشريعة السمحاء.
وأمّا رواية الكليني فلا تعارضهما؛ لكونها مرسلة أوّلاً، وشذوذها ثانياً، واستلزمها الحرج ولو في بعض الأوقات ثالثاً، وعدم دلالتها على وجوب المسير إلى الميقات رابعاً.
فالأولى أن يجمع بينهما بحمل المرسلة على الأفضلية والاستحباب، ولكن مع الإمكان، فأمّا ما ذكره الشارح الموصوف أنّ موردهما الخاص، فقد أشرنا إلى جوابه فيما تقدّم من أنّه إذا سلّم كفاية المحاذاة في بعض المواقيت تعدّى الحكم إلى جميعها؛ لبطلان القول الثالث بالإجماع المركّب.
وأمّا قوله: «وفيهما المحاذاة غير المحاذاة المعروفة» إلخ، ففيه أنّ المحاذاة في اللغة بمعنى الموازاة، قال في القاموس: «حاذاه آزاه والحِذاءُ الإزاء» . 2