76أميال، فيكون حذاء الشجرة من البيداء» . انتهى. 1
وقد مرّ أنّ المستفاد من الأخبار أنّ الشجرة على ستّة أميال من المدينة، ولا تقييد في الحديث بعدم إمكان مروره على الشجرة، فدلّ الصحيحان على أنّ الإحرام يجوز من محاذاة الشجرة مع إمكان المرور عليها، وأمّا خصوصية الشجرة فليست بمقصودة فيهما، وذلك على طريق تنقيح المناط ولو بمساعدة فهم الأصحاب وعملهم، فالقولُ بالتفصيل، أي بجواز الإحرام من محاذاة الشجرة دون غيرها من المواقيت، باطلٌ بالإجماع المركّب، فثبت جواز الإحرام من محاذاة كلّ من المواقيت مع إمكان المرور على الميقات، وأمّا مع عدم إمكانه فبطريق أولى، هذا أحد القولين في المسألة.
والثاني: أنّ المرور على الميقات لابدّ منه ولا يكفي المحاذاة في شيء من المواقيت؛ لمعارضة الصحيحتين بالرواية التي ذكرها ثقة الإسلام في الكافي حيث قال: وفي رواية أخرى: «يُحرِم من الشجرة ثمّ يأخذ أيّ طريق شاء» . 2ولأنّ الواجب الإحرام من نفس الميقات، فيجب المرور عليه ليحرم منه.
ولم أعثر على من اختاره وقوّاه من العلماء صريحاً، ولكن قد مال إليه الشيخان الجليلان البحرانيان الشيخ حسين البحراني شارح المفاتيح، والمحدّث البحراني صاحب الحدائق، حيث قال أوّلهما مشيراً إلى الصحيحين:
إنّ موردهما الخاصّ، وفيهما المحاذاة غير المحاذاة المعروفة؛ لأنّها مقدّرة بالمسافة التي ما بين المدينة ومسجد الشجرة، فإذا قطعها وجب عليه الإحرام من أيّ جهة كان وإن لم يكن مسامتاً لها.