65طريق الجمع، وأمّا الجمع بحمل الروايات الخاصّة على الأفضلية، كما يستفاد من عبارة الدروس ونحوه فلا وجه له في المقام؛ لورود الأخبار الصحيحة وغيرها في تفسير ذي الحليفة بالمسجد خاصّة، مع اعتضادها أيضاً بفتاوي المعظم وبالإجماع المنقول عن ابن زهرة كمامرّ.
وأمّا صحيحة عبيد الله الحلبي التي قد ذكرناها سابقاً حيث قال (ع) فيها: «وهي مسجد الشجرة يصلّي فيها ويفرض الحجّ، فإذا خرج من المسجد وسار واستوت به البيداء حين يحاذي الميل الأوّل أحرم» . انتهى، فهي وإن كان ظاهرها يؤيّد القول المذكور، ولكن لو أريد من الإحرام معناه الحقيقي، وليس كذلك؛ لأنّ الظاهر من ملاحظة أكثر الأخبار أنّ المراد من الإحرام هنا التلبية، كما يدلّ عليه صحيحة ابن عمّار وصحيحة البجلي من الأخبار المتقدّمة آنفاً، مضافاً إلى صحيحة ابن وَهْب [سأل] عن التهيّؤ للإحرام، فقال: «في مسجد الشجرة فقد صلّى فيه رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وقد ترى أناساً يحرمون فلا تفعل حتّى تنتهي إلى البيداء حيث الميل، فتحرمون كما أنتم في محاملكم، تقول: لبّيك اللّهمّ لبّيك» . . . الرواية، حيث جعل الإحرام هو التلبية.
وصحيحة ابن سنان: هل يجوز للمتمتّع بالعمرة إلى الحجّ أن يظهر التلبية في مسجد الشجرة؟ فقال: «نعم، إنّما لبّى رسول الله (صلى الله عليه وآله) على البيداء؛ لأنّ الناس لم يكونوا يعرفون التلبية فأحبّ أن يعلّمهم كيفية التلبية» . 1
وصحيحته الأُخرى: «أنّ رسول الله (ص) لم يكن يلبّي 2حتّى يأتي البيداء» . 3