66وفي صحيحة ابن حازم: «إذا صلّيت عند الشجرة، فلا تلبّ حتّى تأتي البيداء» . 1
إلى غير ذلك من الأخبار الكثيرة التي ترشد إلى أنّ معنى الرواية ما ذكرناه، لاسيّما إلى ما قبله من قوله: «يصلّي فيها ويفرض الحجّ» ؛ فإنّ الظاهر أنّ المراد منه إنّما هو إحرام الحجّ، وحينئذ فلا يراد من الإحرام بعد ذلك إلاّ التلبية نفسها كما قيل، أو إظهارها كما عن المتأخّرين، وقد قطع به جناب السيّد السند في الرياض حيث قال: «إلاّ على تقدير أن يراد من الإحرام فيه معناه الحقيقي وليس قطعاً؛ لمنافاته لصدره» . 2وتبعه الفاضل المدقّق النراقي في التحتم. 3
وبالجملة فلو تركت الرواية على ظاهرها لكانت شاذّة، فالقول المذكور لا يخلو عن ضعف، والقول الأوّل الحاكم بالاتّحاد بين ذي الحليفة ومسجد الشجرة في غاية القوّة، وفي عقد الإحرام منه يحصل البراءة قطعاً إجماعاً ونصوصاً بخلاف خارجه، فهو المختار، والعلم عند الله الجبّار.
وإذا تقرّر أنّ ميقات المدينة إنّما هو مسجد الشجرة، فاعلم أنّ المحرم لو كان جنباً أو حائضاً أحرما به مروراً واجتيازاً؛ لحرمة اللبث، فإن تعذّر ذلك فهل يحرمان من خارجه كما صرّح به جماعة، أم يؤخّران الإحرام إلى الجحفة التي سيجيء ذكرها إشكال، والأحوط الإحرام منهما، وسيأتي مزيد توضيح له إن شاء الله.
ثمّ اعلم أنّ كون مسجد الشجرة ميقاتاً لأهل المدينة إنّما هو في حال الاختيار، أي بلا ضرورة، وأمّا مع ذلك فالظاهر أنّ ميقاتهم حينئذ الجُحْفَة، وهي بالجيم