58
الثانية: أنّ الميقات ممّا يجوز عقد الإحرام من أيّ مواضعه شاء على الإطلاق والعموم، والظاهر أنّه اتّفاقي أيضاً؛ لأنّ المراد من الميقات ليس إلاّ مكان الإحرام، ولا تعيين في شيء من مواضعه وأجزائه للإحرام من حيث إنّه ميقات، بل يكفي من أيّ مواضعه وقع كما هو واضح في المواقيت الباقية كالجحفة ويلملم ومسجد الشجرة وغيرها ممّا سيأتي إن شاء الله.
الثالثة: أنّ العقيق محدود بالحدّين المذكورين، أعني أوّله المسلخ وآخره ذات عرق، وقد دلّت عليه الروايات المشار إليها آنفاً مع اعتضادها بالشهرة العظيمة، بل ادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع عليه حيث قال فيه:
فأمّا ذات عرق فهو آخر ميقات أهل العراق، لأنّ أوّله المسلخ وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق، وعندنا أنّ ذلك منصوص عليه من النبي والأئمّة (عليهم السلام) بالإجماع من الفرقة وأخبارهم.
ثمّ قال في وسط عبارته:
دليلنا ما قلناه من إجماع الفرقة وأخبارهم. 1انتهى كلامه طاب ثراه.
والظاهر أنّه لم يوجد مخالف من الأصحاب بعد شيخ الطائفة رضوان الله عليهم إلى عهد جناب السيّد السند صاحب الرياض بل إلى زمان الفاضل النراقي أيضاً حيث قال: «والظاهر عدم خلاف في ذلك التحديد» ، 2يعني أنّ العقيق من المسلخ إلى ذات عرق.
وقال ابن عصفور في شرح المفاتيح: «وهذا التحديد والتوصيف مجمع عليه» .
وقد مرّ حكاية الإجماع عليه عن الناصرية والغنية، والظاهر أنّه كذلك؛ فإنّا لم نجد من أصحابنا قائلاً صريحاً بخروج ذات عرق من العقيق، نعم قد يشعر