59كلام بعض القدماء كوالد الصدوق على ما ذكره العلاّمة، وحكي عن البعض الآخر أيضاً كما فصّلناه فيما تقدّم بأنّ الإحرام لا يجوز للمختار من ذات عرق، وهو أمر آخر، وكأنّه على تقدير تسليم دخول ذات عرق في العقيق، وهذه المقدّمات الثلاثة تنتج جواز الإحرام للمختار من ذات عرق كما هو واضح.
وأمّا الأمر المذكور وهو أنّ بعض الروايات كعبارة بعض القدماء يشعر أو يدلّ على أنّ الإحرام لا يجوز اختياراً من ذات عرق، فقد عرفت ما فيهما بالتفصيل، وبالجملة فلا يثبت ما يخالف النتيجة المذكورة، فلا بأس بالمصير إلى القول المشهور؛ لقوّته وضعف القول المخالف له.
وحينئذ فلا بدّ من أن يؤول الروايات المخالفة للمشهور ببعض التأويلات، وأولاها بل المتعيّن منها حمل الروايات النافية الثلاثة المذكورة على أنّ المراد أنّ ذات عرق وإن كانت من العقيق، إلاّ أنّها لمّا كانت ميقات العامّة، وكان الفضل منحصراً فيما قبلها، فلم يذكر ذات عرق في الروايات، وجعلت بعدم الفضيلة وشدّة الكراهة كأن لم تكن، فيؤول معناها إلى أنّ الميقات الذي يتعارف منه إحرام الشيعة وفيه فضلٌ إنّما هو من أوّل المسلخ إلى آخر غمرة، وهكذا يؤول ما في آخر مرسلة الفقيه والرضوي (عليه السلام) بأنّ البأس هنا بمعنى الكراهة، أي يكره تأخير الإحرام إلى ذات عرق بدون عذر ومع العذر فلا كراهة.
وأمّا رواية الاحتجاج فهي أحرى وأقدم بالتأويل عند النظر الخاطي؛ لأنّها لو تركت وظاهرها لدلّت على أنّ الإحرام من ذات عرق لا يجوز حال التقية أيضاً، مع إطباق الأخبار وعلمائنا الأخيار على جوازه منها حال التقية والمرض، فكأنّ الرواية المزبورة تشعر بمراعاة الفضل مع التقية، وقال ابن إدريس الحلّي (رحمهالله) : ووقّت رسول الله (صلى الله عليه وآله) لأهل العراق