50ويدلّ على هذا التحديد عدّة أخبار: منها مرسلة الفقيه المذكورة وهي الثامنة، ومنها الرضوية وهي العاشرة، ومنها رواية أبي بصير قال (ع) سمعت أباعبدالله (ع) يقول: «حدّ العقيق أوّله المسلخ وآخره ذات عرق» . 1
وممّا يدلّ على دخول ذات عرق في العقيق ما روي عن الكاظم (ع) أنّه قال لإسحاق بن عمّار: «كان أبي مجاوراً هاهنا، فخرج يتلقّى بعض هؤلاء فلمّا رجع وبلغ ذات عرق أحرم بالحجّ» . 2
وكذا رواية مِسْمَع عن أبي عبدالله (ع) قال (ع) «إذا كان منزل الرجل دون ذات عرق من مكّة فليحرم من منزله» . 3
والظاهر أنّ التحديد بذلك ممّا لا يوجد فيه خلاف بين الأصحاب، وقد صرّح بعض الأفاضل، 4أنّه ممّا اتّفقت عليه الأخبار وكلمة الأصحاب إلاّ خبراً واحداً هو صحيحة ابن عمّار أنّ أوّل العقيق بريد البعث، وهو دون المسلخ بستّة أميال ممّا يلي العراق، وبينه وبين غمرة أربعة وعشرون ميلاً بريدان. انتهى.
وهي تدلّ على تقدّم مبدإ العقيق على المسلخ بستّة أميال، ولكنّها شاذة ولم نجد عليها عاملاً، ويمكن الجمع بأنّ المراد في هذه الصحيحة مطلق العقيق، وفي باقي الأخبار الميقات من العقيق.
وعلى هذا فلا يجوز الإحرام قبل الوصول إلى المسلخ الذي كونه مبدأ العقيق ممّا لا يوجد فيه خلاف، مع دلالة الأخبار الثلاثة المذكورة عليه، وكذا لا يجوز تأخيره عن ذات عرق نصّاً وإجماعاً.