51وأمّا تأخير الإحرام عن الغمرة إلى ذات عرق اختياراً، أي لا لمرض ولا تقية ونحوهما، فيجوز على المذهب المشهور شهرة عظيمة كادت تكون إجماعاً، بل نسبه جماعة إلى الأصحاب وإلى المعروف بينهم مشعرين بدعوى الإجماع عليه، بل عن الخلاف والناصريات والغنية الإجماع عليه وقيل: لا يجوز التأخير عن الغمرة إلاّ لعذر، وقد نسب هذا القول إلى الشيخ وإلى والد الصدوق وإلى الصدوق بل إلى الكليني أيضاً، واختاره الشهيد في الدروس، واستدلّ لهم بصحيحة ابن عمّار المذكورة آنفاً التي قلنا بشذوذها وبصحيحة عمر بن يزيد وهي الرواية السابعة في كلامنا وبالخبر الآخر لأبي بصير، وهو أنّ حدّ العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة؛ انتهى. 1
أقول: وقد يناقش فيه بوجوه:
الأوّل: بعدم التكافؤ بين الأخبار؛ لاشتهار ما تضمّنته الروايات الثلاثة بل الخمسة المذكورة بين الأصحاب حتّى كاد يكون إجماعاً بل نقل الإجماع عليه جماعة من العلماء إشعاراً وتصريحاً كما مرّ، وحينئذ تعدّ الروايات المقابلة لها شاذّة.
الثاني: أنّ صحيحة ابن عمّار قد تضمّنت أنّ أوّل العقيق قبل المسلخ وهو خلاف ما اتّفقت عليه الأخبار وكلمة الأصحاب، والصحيحة الثانية، أي رواية عمر بن يزيد، قد اشتملت على أنّ ميقات أهل النجد قرن المنازل، مع أنّك قد عرفت من الاتّفاق على أنّ ميقاتهم العقيق الذي نحن فيه فلا بدّ من تأويله، ونتعرّضها فيما بعد إن شاء الله.
وأمّا خبر أبي بصير ففيه قصور السند.
الثالث: ضعفها من حيث الدلالة، أمّا صحيحة ابن عمّار، فلا تدلّ على أزيد