238واجتمع أهل الشام عليهم من كلّ جانب، فلمّا رأى ذلك كنانة بن بشر، نزل من فرسه، ونزل أصحابه، فاشتدّ القتال، وحمي الوطيس، حتّى استشهد كنانة قائد الجيش، وتفرّق جيشه.
وأقبل عمرو بن العاص نحو محمّد بن أبي بكر وجيشه، وقد تفرّق عنه أصحابهما لمّا بلغهما قتل كنانة بن بشر، حتّى بقي وحده في الميدان، وما معه أحد من أصحابه، فاضطرّ عند ذلك محمّد بن أبي بكر إلى الانسحاب حتّى انتهى إلى خربة في ناحية الطريق فآوى إليها، ودخل عمرو بن العاص الفسطاط فاتحاً، ومعه قائد جيش معاوية بن خديج السكوني. ثمّ خرج في طلب محمد بن أبيبكر، حتّى انتهى إلى الخربة فقبض عليه، وكاد يموت عطشاً، فاقبلوا به نحو فسطاط مصر، وادخل على عمرو بن العاص، وكان عبد الرحمن بن أبيبكر أخوه حاضراً، فوثب على عمرو بن العاص، وكان من جنده فقال: أكذاك قتلتم كنانة بن بشر (كان قائد جيش محمد بن أبي بكر، والظاهر أنّ كنانة بن بشر كان من قبيلة معاوية بن خديج) . واُخلّي أنا عن محمّد بن أبي بكر، هيهات؟ !
فقال لهم محمد: اسقوني من الماء، قال له معاوية بن خديج: لا سقاهالله قطرةً أبداً! إنّكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتّى قتلتموه صائماً محرماً، والله لأقتلنّك يابن أبي بكر فيسقيكالله الحميم والغسّاق.
فقال له محمد: يابن اليهوديّة النسّاجة، ليس ذلك إليك وإلى من ذكرت، إنّما إلىالله عزّوجلّ يسقي أولياءه، ويظمىء أعداءه، أنت والله وضرباؤك ومن تولاّه، أما والله لو كان سيفي في يدي ما بلغتم منّي هذا!
قال له معاوية: أتدري ما أصنع بك؟ أدخلك جوف حمار، ثمّ أحرقه عليك بالنار.