237قال: فأمر علي (ع) مناديه سعداً، فنادى في الناس: ألا انتدبوا إلى مصر مع مالك بن كعب.
ثمّ خرج علي (ع) ومالك بن كعب ومن معهما، فنظر فإذا جميعُ من خرج نحو ألفي رجل، فقال: «سر، فوالله ما أخالك تدرك القوم حتّى ينقضي أمرهم» . قال: فخرج بهم مالك بن كعب فسار خمساً. . . 1
قصة استشهاده رضوانالله عليه:
وفي رواية الطبري عن أبي مخنف: أقبل عمرو بن العاص حتّى قصد مصر على رأس جيش قوامهُ أربعة آلاف رجل.
فقام محمّد بن أبي بكر، فخطب في الناس، فحمدالله وأثنى عليه وصلّى على رسوله، ثمّ قال: أمّا بعد معاشر المسلمين والمؤمنين، فإنّ القوم الذين كانوا ينتهكون الحرمة، وينعشون الضلال، ويشبّون نار الفتنة، ويتسلّطون بالجبريّة، قد نصبوا لكم العداوة، وساروا إليكم بالجنود، عباد الله! فمن أراد الجنّة والمغفرة، فليخرج إلى هؤلاء القوم فليجاهدهم في الله، انتدبوا إلى هؤلاء القوم رحمكمالله مع كنانة بن بشر، فانتُدب معه ألفا رجل، وخرج محمّد بن أبي بكر في ألف رجل، واستقبل عمرو بن العاص كنانة بن بشر وهو على مقدّمة جيش محمّد بن أبي بكر، فأقبل عمرو بن العاص بجيشه نحو كنانة بن بشر، فلمّا دنا منه وتقاربا، سرح الكتائب كتيبة بعد كتيبة، فجعل كنانة بن بشر لا تأتيه كتيبة من كتائب أهل الشام إلاّ شدّ عليها بمن معه، فيضربها حتّى يقربها لعمرو بن العاص، ففعل ذلك مراراً، فلمّا رأى ذلك عمرو بعث إلى معاوية بن خديج السكوني يستنجده، فأتاه بجيش في الدهم، فأحاط بكنانة بن بشر وجيشه،