233القادة كالمرقال ومالك، أكثر منه خبرة بأمور الحرب، وبالتالي يكون مثل هؤلاء القادة أعظم شدةً على أعدائهم، وقد تتغيّر نتيجة المعركة. . وهي أمنية تحدّث عنها الإمام (ع) بعد أن تكاملت عنده أخبار تلك المعركة، وما أعدّه الآخرون لها. . ولا ندري ما الذي حال دون تنفيذ إرادته عليه السلام في توليته المرقال هاشم بن عتبة لمصر؟ !
هذا، وقد جاء في كتاب وجهه الإمام لمالك: «وكنت قد وليت محمد بن أبي بكر مصر، فخرجت عليه خوارج، وهو غلام حدث السن، ليس بذي تجربة للحروب، ولامجرباً للأشياء» .
وما يظهر هو أنّ الإمام (ع) فعلاً قد عيّن مالك الأشتر لولاية مصر في خضمِّ هذه الأحداث أو قبيلها بقليل، بعد ورود الأخبار عما يكيده معاوية وعمرو بن العاص لمصر، وما حصل له في داخل مصر «فخرجت عليه خوارج» ، ولتغيّر الحال لولا استشهاده بمكيدة من معاوية، الذي أسرع فيها؛ لمعرفته بمالك الأشتر وقدراته، إذا ما استلم ولاية مصر وقيادة الجند فيها. . وهو ما يستفاد من كتابه في النهج والمعنون:
إلى محمد بن أبي بكر، لما بلغه توجَّده من عزله بالأشتر عن مصر، ثم توفي الأشتر في توجهه إلى مصر قبل وصوله إليها، وقد ذكرنا ذلك أعلاه.
وأيضاً بما بذله الإمام عليه السلام بدعوة أتباعه للالتحاق به؛ لتلافي ما قد يحصل في مصر، إلا أنهم تخاذلوا، وهو ما سيأتي ذكره من تاريخ الطبري. . .
وكل هذا يبيّن أن ما يواجهه محمد كان أحداثاً كبيرة، واضطرابات جسيمة، ومثيري الفتن والمتآمرين لحساب معاوية، وبمجموعها قد تكون قدرته عليها ليست كافية، وهو ما أدركه الإمام (ع) ، فراح يعدّ العدة لإعانته مرةً باختيار مالك بقدراته وخبراته لمواجهتها، وأخرى بدعوته لإمداده بالعدة والعدد،