234وهذا كلامه (ع) لابن عباس:
«. . . وقد كنت حثثت الناس على لحاقه، وأمرتهم بغياثه قبل الوقعة، ودعوتهم سراً وجهراً وعوداً وبدءاً، فمنهم الآتي كارهاً، ومنهم المعتل كاذباً، ومنهم القاعد خاذلاً، أسأل الله أن يجعل لي منهم فرجاً عاجلاً، فوالله لولا طمعي عند لقائي عدوي في الشهادة، وتوطيني نفسي على المنية؛ لأحببت أن لا أبقى مع هؤلاء يوماً واحداً، ولا ألتقي بهم أبداً» . 1
وهو ما يدل لا فقط على قلّة خبرة محمد الحربية لصغر سنّه، بل على ضعف عدّة جنده وعددهم، وعلى ضخامة قدرة عدوه عدداً وعدّةً من داخل مصر ومن خارجها. .
فقد جاء في بعض المصادر التاريخية أن محمداً لبث شهراً كاملاً مدبّراً أمور الولاية، حتى بعث إلى قوم من أهالي « خرِبْتا» البلدة المعارضة لخلافة الإمام علي (ع) ، فقال لهم محمد بن أبي بكر: «إما أن تدخلوا في طاعتنا، وإمّا أن تخرجوا من بلادنا» ، فأجابوه: إنا لا نفعل، فدعنا حتّى ننظر إلى ما يصير إليه أمرنا، فلا تعجل لحربنا. فأبى عليهم، فامتنعوا منه، وأخذوا حذرهم. وكانت وقعة صفين، وهم لمحمد هائبون، فلما رجع عليّ (ع) عن معاوية، وصار الأمر إلى التحكيم، طمعوا به وأظهروا له المبارزة، فأرسل لهم محمد بن الحرث بن جهمان الجعفي ليؤدبهم، فوصل إلى «خرِبْتا» وكان فيها يزيد بن الحرث مع بنيكنانة، ومن معه من قبائل أخرى مختلفة، فقاتلهم الحرث فقتلوه، فأرسل محمد إليهم ابنَ مضاهم الكلبي فقتلوه كذلك. وكان محمد قد أصاب منهم غليةً من قبل حين أرسل إليهم عمرو بن بديل بن الورقاء الخزاعي. ولكن