229والنار، وكتب في الإمامة، وكتب في الوضوء، وكتب إليه في مواقيت الصلاة، وكتب إليه في الركوع والسجود، وكتب إليه في الأدب، وكتب إليه في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وكتب إليه في الصوم والاعتكاف، وكتب إليه في الزنادقة، وكتب إليه في نصراني فجر بامرأة مسلمة، وكتب إليه في أشياء كثيرة لم يحفظ منها غير هذه الخصال، . . .
قال إبراهيم: فحدثنا يحيى بن صالح. . . عن عباية، أنّ علياً (ع) كتب إلى محمد بن أبي بكر، وأهلمصر:
«أما بعد، فإني أوصيك بتقوىالله في سر أمرك وعلانيته، وعلى أي حال كنت عليها، واعلم أنّ الدنيا دار بلاء وفناء، والآخرة دار بقاء وجزاء، فإن استطعت أن تؤثر ما يبقى على ما يفنى فافعل، فإنّ الآخرة تبقى، وإنّ الدنيا تفنى، رزقناالله وإياك بصراً لما بصرنا، وفهماً لما فهمنا، حتى لا نقصر عما أمرَنا به، ولا نتعدى إلى ما نهانا عنه، فإنه لا بدّ لك من نصيبك من الدنيا، وأنت إلى نصيبك من الآخرة أحوج، فإن عرض لك أمران أحدهما للآخرة والآخر للدنيا، فابدأ بأمر الآخرة.
ولتعظم رغبتك في الخير، ولتحسن فيه نيتك، فإنّالله عزّوجلّ يعطي العبد على قدر نيته، وإذا أحب الخير وأهله ولم يعمله، كان إن شاءالله كمن عمله، فإنّ رسول الله (ص) قال حين رجع من تبوك: لقد كان بالمدينة أقوام ما سرتم من مسير، ولا هبطتم من واد، إلا كانوا معكم. ما حبسهم إلا المرض -يقول: كانت لهم نية -. ثم اعلم يا محمد، أني وليتك أعظم أجنادي في نفسي: أهل مصر، وإذ وليتك ماوليتك من أمر الناس، فأنت محقوق أن تخاف فيه على نفسك، وتحذر فيه على دينك، ولو كان ساعة من نهار، فإن