225الأشتر هم الأكثر، وقد رأيت في عدة كتب ولاية الأشتر هي المقدمة فقدمته لذلك.
والأشتر اسمه مالك بن الحارث؛ قال أبو المظفر في مرآة الزمان: قال علماء السيرة كابن إسحاق وهشام والواقدي قالوا: لما اختل أمر مصر على محمد ابن أبي بكر الصديق، وبلغ أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قال: ما لمصر إلا أحد الرجلين، صاحبنا الذي عزلناه عنها - يعني قيس بن سعد بن عبادة - أو مالك بن الحارث يعني الأشتر هذا.
قلت: وهذا مما يدل على أنّ ولاية محمد بن أبي بكر الصديق كانت هي السابقة؛ أللهم إلاّ إن كان لما اختل أمر مصر على محمد عزله علي - رضى الله عنه - بالأشتر، ثم استمر محمد ثانياً بعد موت الأشتر على عمله حتى وقع من أمره ما سنذكره؛ وهذا هو أقرب للجمع بين الأقوال، لأن الأشتر توفي قبل دخوله إلى مصر، والله أعلم. 1
هذا، وقد تألم محمد بن أبي بكر، وتكدر مما سمعه من إبداله بالأشتر، حتى ذكر في نهج البلاغة أنّ الإمام (ع) وجه كتاباً إليه حين بلغه توجده من عزله بالأشتر عن مصر، الذي توفي قبل وصوله إليها.
«أما بعد فقد بلغني موجدتك من تسريح الأشتر إلى عملك، وإني لم أفعل ذلك استبطاءً لك في الجهد، ولا ازدياداً في الجد، ولو نزعتُ ما تحت يدك من سلطانك، لوليتك ما هو أيسر عليك مؤونةً، وأعجب إليك ولايةً.
إنّ الرجل الذي كنت وليته أمر مصر كان لنا رجلاً ناصحاً، وعلى عدونا شديداً ناقماً. فرحمه الله! فلقد استكمل أيامه، ولاقى حمامه، ونحن عنه راضون. أولاه الله رضوانه، وضاعف الثواب له، فأصحر لعدوك، وامض على بصيرتك، وشمّر لحرب من حاربك، وادع إلى سبيل ربك، وأكثر الاستعانة