220وقد رأيتك تساميه وأنت أنت. وهو هو؛ المبرز السابق في كل خير، أول الناس إسلاماً، وأصدق الناس نيةً، وأطيب الناس ذريةً، وأفضل الناس زوجةً، وخير الناس ابن عم، وأنت اللعين ابن اللعين.
ثم لم تزل أنت وأبوك تبغيان الغوائل لدين الله، وتجهدان على إطفاء نور الله، وتجمعان على ذلك الجموع، وتبذلان فيه المال، وتخالفان فيه القبائل، على ذلك مات أبوك، وعلى ذلك خلفته، والشاهد عليك بذلك من يأوي ويلجأ إليك من بقية الأحزاب، ورؤوس النفاق والشقاق لرسول الله صلى الله عليه وآله، والشاهد لعلي مع فضله المبين، وسبقه القديم، أنصاره الذين ذكروا بفضلهم في القرآن، فأثنىالله عليهم من المهاجرين والأنصار، فهم معه عصائب وكتائب حوله، يجالدون بأسيافهم، ويهريقون دماءهم دونه، يرون الفضل في اتباعه، والشقاء في خلافه.
فكيف - يا لك الويل - تعدل نفسك بعليّ، وهو وارث رسول الله صلى الله عليه وآله، ووصيه، وأبوولده، وأول الناس له اتباعاً، وآخرهم به عهداً، يخبره بسره، ويشركه في أمره؛ وأنت عدوه وابن عدوه؟ !
فتمتع ما استطعت بباطلك، وليمدد لك ابن العاص في غوايتك، فكأن أجلك قد انقضى، وكيدك قد وهي، وسوف يستبين لمن تكون العاقبة العليا.
واعلم أنك [إنما] تكايد ربك الذي قد أمنت كيده، وأيست من روحه، وهو لك بالمرصاد، وأنت منه في غرور، وبالله وأهل رسوله عنك الغناء، والسلام على من اتبع الهدى.