221
فكتب إليه معاوية:
بسم الله الرحمن الرحيم
من معاوية بن أبي سفيان، إلى الزاري على أبيه محمد بن أبي بكر. سلام على أهل طاعة الله. أما بعد فقد أتاني كتابك، تذكر فيه ماالله أهله في قدرته وسلطانه، وما أصفى به نبيه، مع كلام ألفته ووضعته، لرأيك فيه تضعيف، ولأبيك فيه تعنيف. ذكرت حق ابن أبي طالب، وقديم سوابقه وقرابته من نبىالله صلى الله عليه، ونصرته له، ومواساته إياه في كل خوف وهول، واحتجاجك عليَّ بفضل غيرك لا بفضلك. فأحمد إلهاً صرف الفضل عنك وجعله لغيرك. وقد كنا وأبوك معنا في حياة من نبينا صلى الله عليه، نرى حق ابن أبي طالب لازماً لنا، وفضله مبرزاً علينا.
فلما اختارالله لنبيه صلى الله عليه وسلم ما عنده، وأتم له ما وعده، وأظهر دعوته، وأفلج حجته، قبضهالله إليه، فكان أبوك وفاروقه أولَ من ابتزه وخالفه، على ذلك اتفقا واتسقا، ثم دعواه إلى أنفسهم، فأبطأ عنهما، وتلكأ عليهما، فهما به الهموم، وأرادا به العظيم، فبايع وسلم لهما، لا يشركانه في أمرهما، ولايطلعانه على سرهما، حتى قبضا وانقضى أمرهما.
ثم قام بعدهما ثالثهما عثمان بن عفان، يهتدي بهديهما، ويسير بسيرتهما، فعبته أنت وصاحبك، حتى طمع فيه الأقاصي من أهل المعاصي، وبطنتما له وأظهرتما، [وكشفتما] عداوتكما وغلكما، حتى بلغتما منه مناكما.
فخذ حذرك يا ابن أبي بكر، فسترى وبال أمرك، وقس شبرك بفترك، تقصر عن أن تساوي أو توازي من يزن الجبال حلمه، [و] لا تلين على قسر قناته، ولا يدرك ذو مدى أناته، أبوك مهد مهاده، وبني ملكه وشاده،