123وعن قيس بن مسلم، عن عبدالله الجدلي، عن أبي ذر، قال: ما كنا نعرف المنافقين إلا بتكذيبهمالله ورسوله، والتخلّف عن الصلوات، والبغض لعلي بن أبي طالب رضى الله عنه. 1
ثمَّ يقول الحاكم في المستدرك: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولميخرجاه، يعني لميخرجه لا البخاري ولا مسلم، ولذا نجد بأن العلاّمة الكبير الآلوسي البغدادي في تفسيره الكبير، وهو من أعلام مدرسة الصحابة لامن أعلام مدرسة أهل البيت (ع) ، يقول: وذكروا من علامات النفاق بغض عليٍّ كرّمالله تعالى وجهه. فقد أخرج ابن مردويه عن ابن مسعود قال: ماكنا نعرف المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ ببغضهم علي بن أبي طالب. وأخرج هو وابن عساكر عن أب-ي سعيد الخدري مايؤيده، وعندي أن بغضه رضى الله تعالى عنه من أقوى علامات النفاق، فإن آمنت بذلك، فيا ليت شعري ماذا تقول في يزيد الطريد، أكان يحب عليّاً كرمالله تعالى وجهه أم كان يبغضه؟ ! ولا أظنك في مرية من أنه عليه اللعنة كان يبغضه رضى الله تعالى عنه أشدَّ البغض، وكذا يبغض ولديه الحسن والحسين على جدهما وأبويهما وعليهما الصلاة والسلام، كما تدلّ على ذلك الآثار المتواترة معنىً، وحينئذٍ لا مجال لك من القول بأن اللعين كان منافقاً. وقد جاء في الأحاديث الصحيحة علامات للنفاق غير ما ذكر كقوله عليه الصلاة والسلام: «علامات المنافق ثلاث. . . الحديث» . لكن قال العلماء: هي علامات للنفاق العملي لا الإيماني، وقيل: الحديث خارج مخرج التنفير عن اتصاف المؤمن المخلص بشيء منها؛ لما أنها كانت إذ ذاك