122لها، أو أنَّ هذه النصوص مخالفة لتلك المواقف وتخريجها وتوجيهها؟
وهل من استند إلى تلك المواقف من البغض والسبِّ والقتال للإمام عليٍّ، يمكنه الخلاص من دائرة النفاق؟
وهل تنجيه تلك القاعدة البائسة التطبيق من الدرك الأسفل من النار، الذي ينتظر المنافقين: (إِنَّ لْمُنَافِقِينَ فِي لدَّرْكِ لأَسْفَلِ مِنَ لنَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً) ؟ ! 1
إنَّ (كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبونه ويقاتلونه) كما هو نصُّ الشيخ، لا يمكن أن يكون مصداقاً لنظرية (اجتهد فأصاب فله أجران، واجتهد فأخطأ فله أجر) بل هو كلام باطل جزماً، وإن صدق على غير عليٍّ، فلا يصدق على عليٍّ، خصوصاً وأنّ عليّاً (ع) قد اقترن حبُّه بالإيمان، واقترن الإيمانُ بحبِّه، فلا يمكن لمؤمن إلا أن يحبَّ عليّاً. فيما اقترن بغضُه بالنفاق فلا يبغضه إلا من كان منافقاً. وهذا ما تُحدثنا عنه أحاديثُ وردت بحقّه، وأمامنا نماذج منها:
فعن عدي بن ثابت، عن زر بن حبيش، عن عليٍّ (ع) ، قال: «لقد عهد إليَّ النبيُّ الأميُّ أنه لا يحبّك إلا مؤمن، ولا يبغضك إلا منافق» . 2
ومن ذلك ما رُوي عن علىٍّ رضى الله عنه أنه قال: «وَالَّذِي فَلَقَ الحَبَّةَ، وَبَرَأ النَّسمَةَ، إنَّهُ لَعَهْدُ النَّبيِّ الأُمِّيِّ إلَيَّ، أنَّهُ لاَ يُحِبُّكَ إلاَّ مُؤْمِنٌ، وَلاَ يُبْغِضُكَ إلاَّ مُنَافِقٌ» ، رواهُ مسلمُ. 3