109شيئاً، وأما أهل الميسرة فبخلوا، واشتد ذلك على أصحاب النبي (ص) فنزلت الرخصة. وقال علي بن أبي طالب رضى الله عنه: «إنّ في كتاب الله لآية ما عمل بها أحد قبلي، ولا يعمل بها أحد بعدي: (يَا أَيُّهَا لَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ لرَّسُولَ) كان لي دينار فبعته بدراهم، وكنت إذا ناجيت الرسول، تصدقت بدرهم حتى نفد؛ فنسخت بالآية الأخرى: ( ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ) . 1» .
إذن فقد بخل الموسرون من الصحابة كما في الخبر أعلاه: «وأما أهل الميسرة فبخلوا» والبخل صفة ذميمة، فوصف هذا الفريق بها، يقابلها صفة الجود؟ !
فكيف يمكن أن يقاس كلام ابن تيمية إلى المنطق القرآني هذا، ولما قاله المفسرون؟ !
وأين الشيخ من الأحاديث الواردة والأخبار الواضحة، والأقوال الصريحة، التي تفاضل بين الصحابة وتميّز بينهم مثل: (أعلمكم فلان. . أقضاكم. . أشجعكم. . أتقاكم. . . أفرضكم، أعرفكم. . أعدلكم، وكذا أقضانا، أقرؤنا، وأقرؤهم. . . ؟ !
وبالتالي تبيّن أنّ فيهم من هو الأعلم والأقضى والأعدل. . ، وفيهم ما دون ذلك، أو فيهم من ليس له من ذلك شيءٌ، وهو ما قد نستفيده ولو من مفهوم هذه الروايات والأقوال، والتي منها:
فعن رسول الله (ص) أنّه قال: «أقضاهم علي» أي أقضى الأصحاب، وفي رواية أخرى أنّه (ص) قال: «أقضاها علي» أي الأمّة جمعاء. .