108نفسه من منافع ذلك الإنفاق، فالقصر مجاز مرسل مركَّب. وفعل (بخل) يتعدى ب- (عن) لما فيه من معنى الإمساك ويتعدى ب- (على) لما فيه من معنى التضييق على المبخول عليه. وقد عدي هنا بحرف (عن) . 1
الشيخ الطبرسي: (وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ) لأنه يحرمها مثوبة جسيمة ويلزمها عقوبة عظيمة، وهذه إشارة إلى أن معطي المال أحوج إليه من الفقير الآخذ، فبخله بخل على نفسه وذلك أشد البخل قال مقاتل: إنما يبخل بالخير والفضل في الآخرة عن نفسه. وقيل: معناه فإنما يبخل بداع عن نفسه يدعوه إلى البخل، فإنّالله تعالى نهى عن البخل وذمه فلايكون البخل بداع من جهته. 2
. . وأمّا ميسورو الحال منهم فقد بخلوا، أو خافوا الفقر والعَيلة من تقديم صدقات، وحتى هذه لا تخلو من سوء ظنٍّ، كما في الآية:
(يَا أَيُّهَا لَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا نَاجَيْتُمُ لرَّسُولَ فَقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِن لَّمْ تَجِدُواْ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ * ءَأَشْفَقْتُمْ أَن تُقَدِّمُواْ بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُواْ وَتَابَ اللهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُواْ لصَّلاَةَ وَآتُواْ لزَّكَاةَ وَأَطِيعُواْ اللهَ وَرَسُولَهُ وَللهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) . 3
عن مقاتل بن حيان: نزلت الآية في الأغنياء، وذلك أنهم كانوا يأتون النبي صلى الله عليه وسلم فيكثرون مناجاته، ويغلبون الفقراء على المجالس، حتى كره رسول الله (ص) ذلك من طول جلوسهم ومناجاتهم، فأنزل الله تبارك وتعالى هذه الآية، فأمر بالصدقة عند المناجاة، فأما أهل العُسرة فلميجدوا