107
مُتَحَيِّزاً إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ اللهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ لْمَصِيرُ) . 1
وتولية الأدبار كناية عن الفرار من العدو. . . تعين أنّ المفاد من قوله: ( فَلا تُوَلُّوهُمُ الأَدْبارَ) النهي عن الفرار قبل النصر أو القتل. . . وهذا غضبالله عليه في الدنيا المستحق الذم وغيره مما عسى أن يحرمه عنايةالله تعالى في الدنيا، ثم يترتب عليه المصير إلى عذاب جهنم، وهذا يدل على أنّ توليه الظهر إلى المشركين كبيرة عظيمة. 2
- ووصفَ طائفةً منهم بالبخل حين قال:
(هَا أَنتُمْ هَؤُلاَءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَللهُ لْغَنِيُّ وَأَنتُمُ لْفُقَرَآءُ وَإِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَيَكُونُواْ أَمْثَالَكُم) . 3
ابن عاشور: وعلى الاحتمالين فقوله: (فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ) إما مسوق مساق التوبيخ، أو مساق التنبيه على الخطإ في الشح ببذل المال في الجهاد الذي هو محلّالسياق؛ لأن المرء قد يبخل بُخلاً ليس عائداً بخلُه عن نفسه.
ومعنى قوله: (فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ) على الاحتمال الأول فإنما يبْخل عن نفسه إذ يتمكن عدّوه من التسلط عليه فعاد بُخله بالضر عليه، وعلى الاحتمال الثاني فإنما يبْخل عن نفسه بحرمانها من ثواب الإنفاق.
والقصر المستفاد من ( إنَّمَا) قصر قلب باعتبار لازم بُخله؛ لأنّ الباخل اعتقد أنه منع من دَعاه إلى الإنفاق، ولكن لازم بخله عاد عليه بحرمان