104شرعيٍّ، والتآمر عليه، وإشاعة الفساد في الساحة المسلمة، والإطاحة بأمن الناس واستقرارهم، وتدمير الحرث والنسل، والتسبب بقتل الآلاف من المسلمين بمعارك طاحنة، لميبخل علينا التاريخ بتفاصيلها المرعبة كحرب الجمل وصفين والنهروان. . .
وبعد كلِّ هذا وبكلِّ سوء مثله ارتكب بحقِّ الدين والأمّة من قبل طائفة من الصحابة، يأتينا الشيخ ليعزّر ويؤدّب من ينتقد مثل هذه الفئة، أو يكفّر من يشير إلى انحرافها وبعدها عن الدين وقيمه وأحكامه بفسق أو ارتداد، ويعلو أكثر فيحكم بكفر حتى من يشك؛ مجرد شك لا غير، في تكفير الفريق الثاني. بدلاً من أن ينادي بتأديبٍ وتعزيرٍ لمن تجاوز الحقَّ والعدلَ وأحكام الشرع الحنيف حتى وإن كان من الصحابة المقرّبين، وممن طالت قاماتهم في الساحة المسلمة. . . فالصحبة ليست حصانة لأحد، إلاّ أن يلتزم حقّاً أو يقيم عدلاً، أو يأمر بمعروف بين الناس وينهى عن منكر. . .
نعم الصحبة ارتباط جليل برسول الله (ص) ، وقرب منه (ص) فيه شرف عظيم، ولكنها أمانة كبرى في أعناقهم، ومسؤولية تجب المحافظة عليها و رعايتها، وبالتالي فهي تكليف، إن التزموا بها تمنحهم العدالة، أما من لميتقيّد بها، فلا يستحق تقديراً ولا حصانةً فضلاً عن منحه صفة العدالة. .
وأما في سبب تكفير المشككين الوارد في قوله: «بل من يشكُّ في كفرِ مثل هذا فإنّ كفرهُ متعين؛ لأنه مكذب لما نصّه القرآن في غير موضع من الرضا عنهم والثناء عليهم. . .» .
فهذا بحسب اعتقاده، و إلا فلا نجد في القرآن الكريم نصّاً على عدالة الصحابة، نعم هناك نصّ على الرضا عن المهاجرين والأنصار والثناء عليهم، ولكن بعد التخصيص؛ لأنه ما من عام إلاّ وقد خصّ. .