318لما انتشر الإسلام بعد فتح مكة وقوى سلطانه، وفد إلى النبي (ص) الوفود، فمنهم من أسلم ومنهم من استأمن ليعود إلى قومه برأيه (ص) ، وكان ممن وفد عليه أبو حارثة أسقف نجران في ثلاثين رجلاً من النصارى، منهم العاقب والسيد وعبد المسيح، فقدموا المدينة وقت صلاة العصر، وعليهم لباس الديباج والصلب، فلما صلى النبي (ص) العصر توجهوا إليه يقدمهم الأسقف، فقال له: يا محمد ما تقول في السيد المسيح؟ فقال النبي (ص) : «عبد الله اصطفاه وانتجبه» فقال الأسقف: أتعرف له - يا محمد - أباً ولده؟ فقال النبي (ص) : «لم يكن عن نكاح فيكون له والد» قال: فكيف قلت: إنه عبد مخلوق، وأنت لم تر عبداً مخلوقاً إلاّ عن نكاح وله والد؟ فأنزل الله تعالى الآيات من سورة آل عمران إلى قوله: إِنّ مَثَلَ عِيسَىَ عِندَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثِمّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ * الْحَقّ مِن رّبّكَ فَلاَ تَكُنْ مّن الْمُمْتَرِينَ * فَمَنْ حَآجّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أبْنَاءَنَا وَأبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأنْفُسَنَا وأنْفُسَكُمْ ثُمّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لّعْنَةُ اللهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ . 1فتلاها النبي (ص) على النصارى، ودعاهم إلى المباهلة.
وقال (ص) : «إنّ الله عز اسمه أخبرني أنّ العذاب ينزل على المبطل عقيب المباهلة، ويبين الحق من الباطل بذلك» . 2فاجتمع الأسقف مع عبدالمسيح والعاقب على المشورة، فاتفق رأيهم على استنظاره إلى صبيحة غد من يومهم ذاك، فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الأسقف: انظروا محمداً