236نحيزة، ولئن كان إلى الشرف والنجدة إنه لأعظم الناس شرفاً ونجدة، ولئن كان إلى الرضا، لقد رضي به المهاجرون والأنصار في شورى عمر، وبايعوه بعد عثمان، ونصروه على أصحاب الجمل والشام، فما الفضل الذي قربكم إلى الهدى، وما النقص الذي قربه إلى الضلال؟ ! والله لو اجتمعتم جميعاً على أمر واحد لأتاح الله له من يقاتل لأمر ماض، وكتاب سابق.
فاعترف أهل صفين لعدي بن حاتم بعد هذا المقام، ورجع كل من تشعب على علي (ع) .
وبعد أن قام علي (ع) خطيباً، فحمد الله وأثنى عليه، قال: «أيها الناس، إنه قد بلغ بكم وبعدوكم ما قد رأيتم، ولم يبق منهم إلاّ آخر نفس، وإنّ الأمور إذا أقبلت اعتبر آخرها بأولها، وقد صبر لكم القوم على غير دين، حتى بلغوا منكم ما بلغوا، وأنا غاد بنفسي بالغداة فأحاكمهم بسيفي هذا إلى الله» .
فقام عدي وقال: يا أميرالمؤمنين، إنّ أهل الباطل لا تعوق أهل الحق، وقد جزع القوم حين تأهبت للقتال بنفسك، وليس بعد الجزع إلاّ ما تحب، ناجز القوم.
وما يزال يشير على علي (ع) بالقتال حتى بعد أن استشهد عماررضوان الله تعالى عليه، قال: والله ياأميرالمؤمنين ما أبقت هذه الوقعة لنا ولا لهم عميداً، فقاتل حتى يفتح الله تعالى لك، فإنّ فينا بقية؛ فقال علي (ع) : «يا عدي، قتل عمار بن ياسر؟» قال: نعم، فبكى علي (ع) وقال: «رحمك الله