233يعده ولداً، فلقيه عدي بن حاتم في حماة مذحج وقضاعة، فبرز عبد الرحمن أمام الخيل وهو يقول:
قل لعدي ذهب الوعيد
أنا ابن سيف الله لا مزيد
. . . ثم حمل فطعن الناس، وقصده عدي بن حاتم، وسدد إليه الرمح، وهو يقول:
أرجو إلهي وأخاف ذنبي
وليس شيء مثل عفو ربي أو «ولست أرجو غير عفو ربي»
يا ابن الوليد بغضكم في قلبي
كالهضب بل فوق قنان الهضب.
فلما كاد أن يخالطه بالرمح توارى عبد الرحمن في العجاج، واستتر بأسنة أصحابه، واختلط القوم، ورجع عبد الرحمن إلى معاوية مقهوراً، وانكسر معاوية.
ووقف معاوية أخيراً وقد جزع أهل الشام على قتلاهم فراح يسليهم بقوله:
. . . فأبشروا فإنّ الله قد قتل من القوم ثلاثة، قتل عمار بن ياسر وهو كان فتاهم، وقتل هاشماً وكان جمرتهم، وقتل ابن بديل وهو فاعل الأفاعيل، وبقى الأشعث والأشتر وعدي ابن حاتم؛ فأما الأشعث فحماه مصره، وأما الأشتر وعدي فغضبا للفتنة، والله قاتلهما غداً إن شاء الله.
موقف عدي من رفع المصاحف:
. . . فثار أهل الشام فنادوا في سواد الليل: ياأهل العراق، من لذرارينا إن قتلتمونا، ومن لذراريكم إن قتلناكم؟ ! الله الله في البقية؛ فأصبح