208يقول عدي: كان أبي يقول: ما بدأت أحداً بشر، ولا تذمرت على جار لي، ولا سألني أحد شيئاً فرددته.
ونشأ على تلك المكارم التي هذبها له الإسلام، فكانت على أجمل ما تكون.
وفي ذلك يقول الشاعر:
شابه حاتماً عدي في الكَرم
ومن يشابِه أبه فما ظلَم
إذن كان عدي طيباً سمحاً جواداً كريماً كأبيه، وهذه ألوان من جوده وكرمه:
- أنه سمع رجلاً من الأعراب يقول: يا قوم، تصدقوا على شيخ معيل، وعابرِ سبيل، شهِد له ظاهره، وسمع شكواه خالقه، بدنه مطلوب، وثوبه مسلوب.
فقال له عدي: من أنت؟
قال: رجل من بني سعد، في دية لزمتني.
قال: فكم هي؟
قال: مأة بعير.
قال عدي: دونكَها في بطن الوادي.
- أرسل الأشعث بن قيس إلى عدي يستعير منه قدورحاتم أبيه، فأمر بها عدي فملئت، وحملها الرجال إلى الأشعث، فأرسل الأشعث إليه: إنما أردناها فارغة، فأرسل إليه عدي: إنا لا نعيرها فارغةً.