207ذهاب العين لم يكن كاملاً، لأن عدياً اشترك في معركة النهروان، وعاصر ما بعدها من الأحداث، صحيح أن العور لغةً ذهاب بصرها، لكن هناك من يقول: إنّ العرب يعبِرون عن انقلاب الجفن، وما شابهه من العيوب التي تُصيب العين ولا تذهب بالبصر كلّه، ب- (العور) .
كما كان أديباً شاعراً ذا حكمة، ملئت ترجمته في كل المصادر بأدبه الذي سطره شعراً ونثراً عبر مواقف شجاعة وجريئة قل نظيرها وهو ما سنراه في وقعة صفين وغيرها.
كريم من بيت كريم:
وكان قد ولد ونشأ وسط بيت يشخص فيه والده الذي ضرب مثلاً رائعاً في الكرم والجود، إما أن يكون وحيداً فيه أو كان أحد كرام ثلاثة؛ تزوج حاتم النوار التي طالما كانت تلومه على كرمه، فتزوج ماوية بنت عفزر، من بنات ملوك اليمن، وكانت تحب الكرم وتوقر الكرماء، فأنجبت له عدياً.
وقد تركت صفات الأب بصماتها على عدي، حتى ورث تلك الخصال الحميدة عن أبيه، الذي روى فيه الإمام الرضا (ع) كما في المستدرك: «أن رسول الله (ص) قال لعدي: دفع عن أبيك العذاب لسخاوة نفسه، أو رفع عن أبيك العذاب بسخاوة نفسه» .
عن عدي أنه قال: «لما دخل على رسول الله (ص) ألقى إليه وسادة، فجلس على الأرض، فقال: أشهد أني لا أبتغي في الأرض علواً ولا فساداً، قال: فأسلم، قال رسول الله (ص) : إذا جاءكم كريم قوم فأكرموه» .