190
حرب الفساد:
أحيطت حياة قبيلة طيء بمعارك ضارية، ومن جملة تلك المعارك"حرب الفساد" التي وقعت بين بني جديلة وبني الغوث. . وسميت بحرب الفساد لأنها أفسدت العلاقات بين قبائل طيء أيما فساد، وطال أمدها - كما ذكروا - حتى بلغت مائة وثلاثين سنة أي أكثر من ثلاثة أضعاف حرب البسوس بين بكر و تغلب، هذه الحرب الضروس التي دامت أربعين سنة، منذ شرارتها الأولى حين صرخت البسوس "واذلاه" وهي امرأة تميمية لما رأت ناقة قتلت. .
و ذكر بعض المؤرخين أنّ حرب الفساد لم تكن حرباً كباقي الحروب، وقد أدت إلى نزوح بني جديلة إلى الشام وإلى حلب وعلى قول آخرإلى العراق وبلاد مصر، وقد شهد عدي بن حاتم يوم اليحاميم من أيام تلك الحرب الضارية، وأيامها عديدة ومريرة حتى غدا بعضهم يخصف نعاله بأذني خصمه ويشرب الخمر بجمجمته، يقول شاعر منهم:
نخصف بالآذان منكم نعالنا
ونشرب كرهاً منكم بالجماجم
وكان زيد الخيل وهو من أكبر شخصيات طيئ يعمل على وقف القتال ويدعو إلى الصلح. . يقول عدي: وإني لواقف يوم اليحاميم والناس يقتتلون إذ نظرت إلى زيد الخيل قد أحضر ابنيه مكنفاً وحريثاً في شعب لا منفذ له وهو يقول: أي بني أبقيا على قومكما، فإن اليوم يوم التفاني، فإن يكن هؤلاء أعمامنا فهؤلاء أخوال، ولم تبق لجديلة بقية بعد يوم اليحاميم،