170وهذا قول عثمان بن عفّان، وجماعة من فقهاء المدينة، ورواية عن مالك، وهو الأظهر، لأنّ الظاهر أنّ الضمير في قول النبي (ص) عائد إلى النبي (ص) وحده، لقوله: «لم نردّه» ، وإنّما ردّه هو وحده؛ وقيل: يحرم على المحرم أكل ما صيد لمحرم غيره، وهو قول بعض أهل المدينة، وهو المشهور عن مالك؛ وكأنّ مستندهم في ذلك أنّه الاحتياط وقيل: لايأكل المحرم صيداً صِيد في مدّة إحرامه ويأكل ما صِيد قبل ذلك، ونسب إلى علي بن أبي طالب (ع) وابن عباس، وقيل: يجوز للمحرم أكل الصيد مطلقاً، وإنّما حرّم الله قتل الصيد، وهو قول أبي حنيفة.
والحاصل أنّ التنزّه عن أكل الصيد الذي صيد لأجل المحرم ثابت في السنّة بحديث الصعب بن جَثَّامة، وهو محتمل كما علمت، والأصل في الامتناع الحرمة، لأنّه لو أراد التنزّه لقال: أمّا أنا فلا آكله، كما قال في حديث خالد بن الوليد في الضبّ.
يَا أيُّهَا لَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْتُلُواْ لصَّيْدَ وَأنْتُمْ حُرُمٌ وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً فَجَزَآءٌ مِّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ لنَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ هَدْياً بَالِغَ لْكَعْبَةِ أوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أو عَدْلُ ذلِكَ صِيَاماً لِّيَذُوقَ وَبَالَ أمْرِهِ عَفَا للَّهُ عَمَّا سَلَف وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ للَّهُ مِنْهُ وَللَّهُ عَزِيزٌ ذُو نْتِقَامٍ. 1