118العقيدة وإخلاصها، فإنهم أبعد أن يخرقوا معالم التوحيد، وهم أساطين هذا العلم، والحافظون على تجريده من أي شائبة تمسه.
الصلاة في المكان الذي صلى فيه الرسول (ص) لاينقض عرًى من عرى التوحيد مادامت العبادة لله وحده، خالصة له:
استعمال الفقهاء لكلمة (الأماكن المباركة) لا إشكال فيه، فهو وصف كاشف، كما يقول المناطقة، فالأماكن تتفاضل بحسب أوصافها، ومن حل فيها، وما حدث عليها؛ يستدل لهذه الكلمة بما نص عليه القرآن الكريم في قوله تعالى:
سُبْحانَ الَّذِي أسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَْقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ . 1يذكر العلامة أبو محمد عبدالحق بن عطية الأندلسي (481-546) أن:
«البركة من جهتين: إحداهما: النبوة والشرائع والرسل الذين كانوا في ذلك القطر وفي نواحيه، ونواديه؛ والأخرى: النعم من الأشجار والمياه، والأرض المفيدة التي خص الله الشام بها. . .» . 2
يستخلص من هذا:
أنّ كل مكان حلّ فيه رسول الله (ص) هو مكان مبارك، ولا يخالف في هذا مسلم جاهل، فضلاً عن عالم عاقل.