141حدثني جعفر بن معروف قال: حدثني محمد بن الحسين بن أبي الخطاب عن جعفر بن بشير، عن ذريح، قال: سمعت أبا عبدالله (ع) يقول: دخل قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري صاحب شرطة الخميس على معاوية، فقال له معاوية: بايع، فنظر قيس إلى الحسن (ع) ، فقال: أبا محمد بايعت؟ فقال له معاوية: أما تنتهي؟ أما والله إني، فقال له قيس: ما شئت، أما والله لإن شئت لتناقض، فقام (فقال) ، وكان مثل البعير جسيماً، وكان خفيف اللحية، قال: فقام إليه الحسن، فقال له: بايع يا قيس! فبايع. 1وفي رواية ذكرها أبو الفرج الأصفهاني في مقاتل الطالبيين أنه لما صالح الحسن (ع) معاوية، اعتزل قيس بن سعد في أربعة آلاف وأبى أن يبايع.
وفي رواية أخرى لأبي الفرج أيضاً أنّ معاوية أرسل إلى قيس يدعوه إلى البيعة فأتي به، قال: وكان رجلاً طويلاً يركب الفرس المسرف، ورجلاه تخطان في الأرض، وما في وجهه طاقة شعر، وكان يسمى خصي الأنصار، فلما أرادوا أن يدخلوه إليه قال: إني قد حلفت أن لا ألقاه إلاّ وبيني وبينه الرمح أو السيف، فأمر معاوية برمح أو سيف فوضع بينه وبينه ليبر يمينه.
وفي رواية لما صالح الحسن معاوية، اعتزل بن سعد في أربعة آلاف وأبى أن يبايع، فلما بايع الحسن أدخل قيس بن سعد ليبايع؛ قال أبومخنف في حديثه: فأقبل على الحسن (ع) فقال: أنا في حل من بيعتك؟ قال: نعم. فألقي لقيس كرسي وجلس معاوية على سريره، فقال له معاوية: أتبايع يا قيس؟ قال: نعم، فوضع يده على فخذه ولم يمدها إلى معاوية، فجثا معاوية عن سريره وأكب على قيس حتى مسح يده على يده، فما رفع قيس إليه يده. 2و في رواية سعيد بن عبد الرحمن بن حسان، التي تضمنت حواراً دار بين معاوية وقيس بن سعد بحضور رهط من الأنصار، رد قيس على ما أثاره معاوية. . ومن تلك الردود قوله: . . وأما استقامة الأمر عليك فعلى كره منا، وأما فلنا حدك يوم صفين، فإنا كنا مع رجل نرى طاعته لله طاعة، . . 3وفي خبر أنه ما أن تم الصلح بين الإمام الحسن (ع) - بعد تخاذل جنده، وتآمربعضهم، وطعنه - ومعاوية، حتى وقف قيس حين عاد إلى المدينة المنورة مخاطباً جنوده، الذين كان يرى أنّ لهم في ذمته حق الشورى في الاختيار:
إن شئتم جالدت بكم حتى يموت الأعجل منا، وإن شئتم أخذت لكم أماناً.
واختار جنوده الأمان وقالوا: خذ لنا أماناً؛ فأخذ لهم الأمان من معاوية. 4يذكرني موقف قيس هذا بموقف أبيه سعد بن عبادة الذي رفض بيعة الخليفة الأول رغم ما تعرض له من ترغيب تارةً، وتهديد أخرى، حتى توفي؛ رائع جداً أن يقف الإنسان مدافعاً عن رأي يتبناه أو موقف اتخذه إذا كانا قائمين على دليل يقطع بصحته وأنه معذر له يوم القيامة.