125ذاك الذي عرف به بينهم وفي أوساطهم إلى مؤمن يتسم بالأمان والاستقامة والصدق والوديعة والطمأنينة. . وصار عند النبي (ص) حسن التدبير وذا فكر سليم إضافةً إلى شجاعته وبسالته وإقدامه، وظلّ قريباً للنبي (ص) وملازماً له حتى قال عنه أنس: كان قيس بن سعد بن عبادة من النبي (ص) بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير، وظلّ حاملاً لواء الأنصار مع رسول الله (ص) وشهد معه غزواته حتى أنّ رسول الله (ص) أخذ الراية من أبيه سعد يوم فتح مكة وأعطاها لابنه قيس لبطولته وفروسيته. . وبقي هكذا أميناً وصاحب عهد وميثاق، ورجلاً وفياً بارزاً طيلة حياته، حتى وافاه أجله رضوان الله تعالى عليه.
نصرته للحق:
وهناك صفة أخرى تألقت فيه حتى غدت علامةً واضحةً رافقته طيلة حياته المليئة إيماناً وجهاداً ومواقف ثمينةً، إنها نصرة الحق، ولا تأخذه في ذلك لومة لائم، إنها الشجاعة توأم الجود، إنه الإقدام المنبثق من الحق وللحق، الحاضر في جميع مشاهده، التي استبسل بها تحت راية رسول الله (ص) وحتى بعد رحيله (ص) إلى الملكوت الأعلى، قد تجلت شجاعته مواقف عظيمةً واعيةًً يضعها بين يدي الإمام علي (ع) ، لما علم أنّ علياً مع الحق والحق مع علي.
فحين نقضت طائفة عهد البيعة للإمام علي (ع) ، وحينما أعلن معاوية تمرده على الإمام علي (ع) وحربه، وحين مرقت أخرى، وقف قيس مع الجانب الذي تمثل فيه الحق والعدل، فنهض إلى جانب الإمام علي (ع) قوياً عزيزاً لا يلين، متيقناً لاينتابه شك في ذلك ولاريب، متوثباً لايخشى لومة لائم، وإذا به يتألق في كل معارك الحق ضد الباطل يقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين في معركة الجمل ومعركة صفين فالنهروان، وهو يحمل لواء الأنصار وصوته يعلو سماء المعارك هذه:
هذا اللواء الذي كنا نحفّ به
يذكرني وعيه الرسالي هذا بموقف الصحابي الجليل عمار بن ياسر، وذلك لما وقف عمار يرشد من جاءه مسترشداً، فقال له: «هل تعرف صاحب الراية السوداء المقابلة لي؟ فإنها راية عمروبنالعاص، قاتلتها مع رسول الله (ص) ثلاث مرات، وهذه الراية ما بخيرهن ولا أبرهن، بل هي أشرهن وأفجرهن! أشهدت بدراً وأحداً وحنيناً، أو شهدها لك أب يخبرك عنها؟ قال: لا.
قال: فإنّ مراكزنا على مراكز رايات رسول الله (ص) يوم بدر ويوم أحد ويوم حنين، وإنّ هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب".
وفي رواية مشابهة أنّ عماراً قال: والذي نفسي بيده، لو ضربونا حتى يبلغوا بنا سعفات هجر، لعرفت أنّ مصلحتنا على الحق، وأنهم على الضلالة (على الباطل) . 2