108بالردم، وختن بالردم، واستبعث من الردم، وحمل من الردم، قال البكري: ردم بني جمح بمكة، كانت فيه حرب بينهم وبين بني محارب بن فهر، فقتلت بنو محارب من بني جمح أشد القتل، فسمي ذلك الموضع بما ردم عليه من القتل؛ انتهى. 1ثم تحدث فيما بعد عن الموضوعات التالية فيما يخصّ هذا المكان الشريف: ما ورد في بركة الموضع، وصفته على ما أدركه الفاسي وتحديد مساحته، وأخيراً ذكر أسماء الخلفاء الذين تولّوا عمارته.
2. ومنها الموضع الذي يقال له: مولد فاطمة (س) : هذا المكان من دار أمها خديجة بنت خويلد (س) ، في الزقاق المعروف بزقاق الحجر بمكة المشرفة. 2وقد تكلم عن هذا الموقع مرة أخرى في (ذكر الدور المباركة في مكة المشرفة) ، فقال: «منها دار خديجة بنت خويلد أمّ المؤمنين (س) ، وتعرف هذه الدار ب- (مولد فاطمة (س)) ، لكونها ولدت فيه هي وإخوتها، أولاد خديجة من النبي (ص) وغالب هذه الدار الآن على صفة المسجد؛ لأنّ فيها رواقاً، و سبعة عقود على ثمانية أساطين في وسط جداره القبلي ثلاث محاريب. . ، وهي ثلاثة مواضع:
الأول: الموضع الذي يقال له: مولد فاطمة.
والثاني: الموضع الذي يقال له: قبة الوحي، وهو ملاصق لمولد فاطمة.
والثالث: الموضع الذي يقال له: المختبأ، وهو ملاصق لقبة الوحي، وهذه الدار أفضل الأماكن بمكة بعد المسجدالحرام، على ما ذكر المحب الطبري، ولعلّ ذلك لسكنى النبي (ص) فيها سنين كثيرة، من حين تزوج خديجة، وإلى حين هاجر؛ ولكثرة نزول الوحي عليه فيها، وفيها بنى النبي (ص) بخديجة، وفيها ولدت أولادها منه، وفيها ماتت (س) . 33. ومنها الموضع الذي يقال له: مولد علي بن أبي طالب (ع) قريباً من مولد النبي (ص) من أعلاه مما يلي الجبل، وهو مشهور عند أهل مكة بذلك، لا اختلاف بينهم فيه، ولم يذكره الأزرقي، وذكره ابن جبير، وعلى بابه مكتوب: هذا مولد أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب (ع) وفيه ربي رسول الله (ص) ؛ أمر بعمله سيدنا ومولانا أبوالعباس أحمد بن الناصر لدين الله أميرالمؤمنين في سنة ثمان وستمائة. 4ثم تكلم على صفة المكان، وذرعه، يذكر العلامة عفيف الدين عبد الله الميرغني الرأي الآخر، بأنّ علياً (ع) «ولد في جوف الكعبة، وضعفه النووي، 5وهو يشير بهذا إلى موقف آخر يتبناه علماء الشيعة وهو أنّ ولادة أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه كان بالكعبة المشرفة، ومن المؤلفات الجامعة لهذا الموقف كتاب (وليد الكعبة) . 6