48و لابدّ في صلاة الطواف - انطلاقاً من روايات أهل بيت النبوة (ع) ، أنتكون إما إلى جانب مقام إبراهيم أو خلف المقام 1، بل التقدّم على المقام كما لو فرض المقام مأموماً يعدّ هتكاً لحرمته، لهذا تحرم صلاة المصلّين و المقام خلفهم.
إنّ النبي إبراهيم (ع) هو أسوة سالكي حيّ الحق 2، و الاقتراب من موضع قدمه و الحضور المادي إلى جانب مقامه الظاهري يشكل أرضيةً لإدراك مقاماته المعنوية التي منها: ( وَ إِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى ) 3، ( إِنَّ إِبْراهِيمَ لَحَلِيمٌ أوَّاهٌ مُنِيبٌ ) 4، ( كانَ اُمَّةً قانِتاً لِلَّهِ حَنِيفاً وَ لَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شاكِراً لأَِنْعُمِهِ اجْتَباهُ وَ هَداهُ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ) 5، و الأوضح هنا قوله تعالى: ( إِنِّى جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً ) . 6ف- (ظاهر) صلاة الطواف هو أن يقف الإنسان في المكان الذي وقفه إبراهيم (ع) ، يصلّي عنده، أما (الباطن) فإدراك مكانةخليل الله و الاستقرار فيها، و الصلاة كصلاته، و كما يفهم من الكلام النيّر للإمام السجاد (ع) ، يجب الانفتاح على كلّ طاعة، و الانزجار عن كلّ معصية. 7إنّ من يقيم الحج أو العمرة عارفاً بأسرار العبادة، إنّما يضع قدمه موضع قدم الأنبياء و الأئمة (ع) و مع الالتفات إلى ما وجّهه الإمام زينالعابدين (ع) للشبلي من سؤال حول ما إذا صلّى كما صلّى إبراهيم و مرّغ أنف الشيطان في التراب. . . هناك يصل إلى مقام إبراهيم (ع) و يقف في مكانته، و يصلّي صلاته و يذلّ الشيطان.
أما من يفقد عند الصلاة الخلوص و الخضوع و حضور القلب، و يقع